الشكر لصديقي هشام على إعداد الفيديو واختيار الصور
Showing posts with label Syria. Show all posts
Showing posts with label Syria. Show all posts
24 Jun 2014
17 Apr 2014
14 Apr 2014
حـلـو الوطـن : باريـس - جـنـيـف
تمشي في شوارع باريس تائهاً بين جماليات ساحرة، هنا وهناك، لا تكاد عيناك تقع على شيء يشدهما إلا ويظهر شيء آخر. أياً كانت اهتماماتك لا يمكن إلا وأن تجد في باريس ما يثريها. عادة تستوقفني الكتب والموسيقى والأسواق المفتوحة (لأشياء مستعملة) في الهواء الطلق والناس .. وأستمتع بتبادل كلمات جزائرية هنا وهناك مع أبناء الجالية الجزائرية المنتشرين في باريس في كل مكان
لكني في آخر زيارة تفاجأت بمحل تراءى لي من بعيد، يحمل اسماً محفوراً في قلبي: مسقط رأسي
بسرعة استكشفت كل ما في المكان، وعادت إلي ذكريات ملذات "الزنبركجي" الذي كنت أشتري من فرعه في حي أبو رمانة بدمشق، وكنت أجلب منه معي إلى غربتي الأوروبية. وجدت في المحل فواكهه المجففة بالمكسرات التي أحبها، والشوكولاته بالتمر التي لم أكن أحبها. كل ما في المحل يصنع في سوريا
المثير للاهتمام أن صاحبة المحل ليس سورية، بل سيدة جزائرية واضح أنها وقعت في غرام دمشق وأرادت أن تحول حبها للشام إلى شيء ملموس. راقبتها وهي تشرح للزبائن تفاصيل كل علبة وكل حلوى، تتحدث بكل شغف، وتقدم كل شيء بأناقة باريسية راقية
أكثر ما أحببت في المحل هي النوغا بالورد التي لم أذقها من قبل. الورد دائماً يسافر بي إلى ربوع الشام
الأيام الخوالي
وصلت جنيف بعدها بأيام واخترت أن أقيم لدى صديقة قديمة من أيام الدراسة الجامعية، وهي تسكن في منطقة غير بعيدة عن محطة القطار. في أول خروج من منزلها للمشي نحو المدينة القديمة التي أحبها مشينا قليلاً وإذ بي - من جديد - ألمح نفس الاسم المحفور في قلبي: مسقط رأسي
سلمت بالعربية، فرد علي من هم في المحل بالعربية
مقهى يقدم أنواعاً شهية من الحلويات السورية الطازجة المعدة في جنيف، مثل القطايف والهريسة، وكلها مشروحة بالفرنسية في لائحة طعام تشبه لائحة طعام السوشي الياباني
ما إن بدأت ألتقط الصور وقالت صديقتي عني إني صحفية وأحب أن أدون عما يصادفني في أسفاري، ذاكرة اسمي، حتى سارع أحد الشباب هناك وقال: هل تذكرين ولداً سورياً كنت تدرسينه البيانو في منزل والديه بجنيف؟
طبعاً أذكر. فقال: هو أنا، والمحل هو محل أسرتي
عادت إلي ذكريات ملذات الحلويات في منزله قبل عشرين عاماً، حين كانت والدته تقدم لي الحلويات السورية في غربتنا، أنا كطالبة وهي كزوجة موظف في منظمة دولية. لم أكن أتخيل أني بمجرد عودتي لجنيف للزيارة سأجد أحباء وأطعمة الماضي أمامي
قابلت السيدة في اليوم التالي، فاجأتها. عرفتني. وعانقت فيها الغربة والوطن
في كأس واحد
قابلت السيدة في اليوم التالي، فاجأتها. عرفتني. وعانقت فيها الغربة والوطن
في كأس واحد
شعرت بالامتنان لأن زيارة باريس وزيارة جنيف معاً كانتا زيارة واحدة لوطن واحد، يسكنني، مهما ابتعد يبقى قريباً، ومهما تمرمر يبقى طعمه حلواً تحت اللسان
10 Apr 2014
طـفـل عـربـي
طـفـل عـربـي
أنا طـفـل عـربـي
عندما أكبر سأكون
عاشــقاً
حـبـيـباً
زوجــاً
أبــاً
جــداً
سأصبح
معلمـاً
طبـيـباً
مهندساً
مفـكـراً
إّلا إنْ
أصابتني قذيفة
أو قتلني انفجار
أو صدمني قطار
وأنا في حافلة المدرسة
أو اعتقلني جندي
وأنا أرمي الحجارة
أو التهمني غاز الأعصاب
أو اغتالني فوسفور أبيض
أو حاصرتني مجاعة
أو باغتتني رصاصة
وأنا أبيع البطاطا
أنا طـفـل عـربـي
أتحدث لغات أجنبية
أتعلمها بلا مدرسة
أول كلمة روسية : كالاشنيكوف
أول كلمة انكليزية : إف سيكستين
ثم تعلمت كلمات أخرى : ميغ، سوخوي، سكود، أباتشي
العلم في الصغر كالنقش على الحجر
في بلدان أوروبية يتعلمون من عمر السابعة
الفرق بين باخ وتشايكوفسكي
وأنا أعرف الفرق بين قصف مدفعي وقصف جوي
بين سيارة مفخخة وتفجير انتحاري
في بلدان أجنبية يعرفون من عمر الخامسة
الفرق بين الخبز الأبيض والخبز الأسمر
ألا يعرفون خبزنا الأحمر؟
أحياناً لا نعرف طعم الخبز ولا لونه
وقد لا نصل سن الخامسة
من فلسطين نقول لأطفال سوريا
منشوفكم بالجنة
فيرد أطفال العراق
جايين وياكم
فينادي أطفال أسيوط
وإحنا كمان
ويلهث بائع البطاطا من ميدان التحرير
مش تستنوني؟
ووراءه آخرون
من اليمن والصومال والسودان
وسائر البلدان
أنا طـفـل عـربـي
أريد فقط أن أعيش
أريد أن أصل المدرسة
قطعة واحدة
أريد ألا تقلع أظافري
وألا أعاد إلى أهلي جثة هامدة
أريد أن ألعب مع أصدقائي
دون أن يسألوني
هل أنت سني أم شيعي؟
هل أنت مسلم أم مسيحي؟
أنا طـفـل عـربـي
أريد أن أكبر مثلكم
وأعيش قليلاً
وأحب كثيراً
قبل أن أموت أخيراً
كبيراً
فهل أطلب الكثير؟
هل أطلب الكثير؟
أنا مـجـرد طـفـل عـربـي
21 Dec 2013
الوشــاح
راح
كل شيء
الكراهية
في كل شيء
منزل
قصفته الطائرات
حبيب
قتلته الرصاصات
وتعلو من كل صوبٍ الصرخات
الطريق
ركام
الحي
حطام
أين
الثورة؟
أين
الحرية؟
أين
الحب؟
أين الجميع؟
مات
من مات
اختفى
من اختفى
نزح
من نزح
لجأ من لجأ
وهناك أمامي وخلفي
من
يتقاتلون
وآخرون يتظاهرون
بأنهم في انتخابات يتنافسون
وهم على أنقاض وطن يبصقون
فوق الجثث يخطبون
وعلى الشاشات يُمجَّدون
بأنهم في انتخابات يتنافسون
وهم على أنقاض وطن يبصقون
فوق الجثث يخطبون
وعلى الشاشات يُمجَّدون
لملمت
أحلامي
لففتها
بوشاح جدتي
ومضيت
في سبيلي
لا مكان هنا حتى للخوف
لم يبق سوى الأحلام
لم يبق سوى الأحلام
تكفيني
حتى
نهاية الكابوس
وعودة الحب
٢٢
سبتمبر ٢٠١٣
كاراكاس
ليلاً
0
comments
Labels:
Arab Revolutions,
Poetry,
Syria,
War
7 Dec 2013
6 Nov 2013
هالوين العرب : يا للهول !
هالوين العرب: يا للهول
المقال نُشر في ٥ نوفمبر تشرين الثاني ٢٠١٣ في جريدة القبس الكويتية
أستغرب فعلاً تغلغل فكرة العيد المعروف باسم هالوين بالانكليزية، الذي أسميه أنا عيد الرعب، إلى ثنايا المجتمع العربي
أستغرب حين أرى آباءً وأمهات يتظاهرون بأنهم يلعبون لعبة الرعب مع أطفالهم في حفلة من حفلات الهالوين وكأننا، العرب، نفتقر إلى عنصر الرعب في حياتنا، وكأنه شيء دخيل نتسلى به في حفلة
عيد الرعب
تعرفت على عيد الرعب هذا، عندما كنت في سن المراهقة، أثناء إقامة مطولة لي في الولايات المتحدة الأميركية. حسب فهمي له فإن أصوله مسيحية، ويصادف كل عام يوم 31 أكتوبر (تشرين الأول)، والهدف منه هو تذكر الموتى، بمن فيهم القديسون والشهداء وسائر «المؤمنين» الذين رحلوا
لكنه تحول إلى مناسبة تجارية للاستهلاك، ككل شيء تقريباً، فأصبح مناسبة يشتري الصغار والكبار على حد سواء من أجلها أزياء تنكرية، وتغير كل المحال زينتها على مدى أسابيع تأقلماً مع المناسبة، ويصبح كل شيء بلون أو طعم أو شكل شخصيات الهالوين
ليس عليك أن تنتظر
حسناً، هذا في الولايات المتحدة، حيث يشعر المواطن ــ ربما ــ بأنه يحتاج إلى شيء من الإثارة والرعب كي يكسر الجمود والرتابة في حياته اليومية، التي لا أشك في أن لها صعوباتها، لكنه على الأقل لا يتعرض لخطر تفجير أو قصف أو تعذيب أو تشرد أو اختفاء أو اعتقال كلما خرج من منزله
أما في الوطن العربي، فالرعب جزء من حياتنا اليومية. ليس عليك أن تنتظر قدوم 31 أكتوبر أو عيداً ما كي تعيش حالة الرعب. في بعض البلدان العربية ما عليك سوى النزول إلى الشارع وستجد الرعب في انتظارك، وما عليك أن ترعب أطفالك لأنهم مرعوبون أساساً من واقعهم المأساوي، وما عليك أن تبحث عن وحوش كاسرة تتنكر بأزيائها وأقنعتها، وتنبش في أساطير قديمة وحكايات خيالية حول مصاصي الدماء وأشباههم، فعندك تشكيلة واسعة في الواقع من وحوش حقيقية تبيد البشر وتمتص الدماء وتقتل الأطفال، وتقصف المدنيين وتفجر بيوت الناس وتدمر المدارس والمستشفيات وتغرق الناس بالغاز، وحتى بالأسلحة الكيماوية وتشرد الملايين
كوابيس واقعية
ليس عندنا حاجة إلى الخيال، فالواقع يسبق الخيال بكثير في رعبه. قرأت عن انتحاري في العراق قبل أيام أصر على تفجير نفسه رغم توسل الجميع له بألا يفعل، لأن الشخص الوحيد الذي كان قد بقي على قيد الحياة هو رضيع بعد أن قُتل كل أفراد الأسرة. حمل الطفل بيده، حسب الروايات التي قرأتها، وفجر نفسه بالحزام. وقبله بأيام آخر يفجر نفسه في مقهى شعبي ببغداد. الخيال نفسه لا يتسع لهذه الكوابيس
إن كنت من المحظوظين الذين يعيشون في بلد عربي آمن، في الوقت الحالي، فما عليك سوى أن تفتح تلفازك على أي نشرة أخبار، وسيتسلل الرعب إلى قلبك من أول خبر آتٍ من قصف في سوريا أو تفجير في العراق أو أطفال يموتون في اليمن، أو مزيد من معاناة الفلسطينيين. أو افتح الانترنت وستنهال عليك الأخبار الدموية وفيديوهات يوتيوب حتى عن نحر الرقاب وسحل الجثث، وأحياناً سحل الأحياء حتى الموت وتعذيب الأطفال واغتصاب النساء، وستبقى أصوات الضحايا تطاردك في ليلك ونهارك أياماً وأسابيع وربما العمر كله، تأتيك من فرع الرعب العربي على الانترنت
الزمن البريء
أعترف أنني كنت أنا نفسي أعشق في أيام المراهقة أفلام المخرج السينمائي البريطاني المعروف ألفرد هيتشكوك، وهو معروف بأفلام الرعب، لكنها أفلام مبنية على بث الخوف أكثر من نشر مشاهد الذبح والقتل. وفي مرحلة أخرى من حياتي استحوذتني أفلام تدور حول فكرة الهالوين فتحولها من عيد إلى حقيقة، وتحصل في الفيلم أحداث مرعبة ومروعة ودموية. لم أفهم وقتها سبب اهتمامي بها. وقتها كنا نعيش زمناً بريئاً نوعاً ما، بمعنى أننا بمعزل عن المعلومات والصور والفيديوهات التي تصور ما يحدث في بلادنا، فكان القمع وكانت الحروب وكانت المعاناة كلها تتم بلا نشطاء ولا يوتيوب ولا فيسبوك ولا تويتر ولا حتى فضائيات. وكان توثيقها يأتي لاحقاً ولا يطاردك في هاتفك المحمول. لكن مرت السنوات وأصبح كل شيء ينقل لنا على الهواء. فحتى أولئك الذين لا يعيشون تحت الرعب اليومي في حياتهم أصبحوا يعيشونه عبر التواصل المباشر
صورة الزعيم
لو دعيتَ إلى حفلة هالوين وقررتَ الذهاب ــ هداك الله ــ فهناك زي تنكري لن يكلفك شيئاً، بل سيكون من أسهل وأبسط ما يكون: صورة مكبرة لبشار الأسد من الصحف التي تعج بأخباره كل يوم. اصنع منها قناعاً، وستكون بلا شك أكثر وأخطر وحشاً في الحفلة.. إلا إن نافسك في بث الرعب فيها قناع لمعمر القذافي، أو لطاغية عربي آخر.. حتى حافظ الأسد إن رأيت صورته اليوم أصاب للوهلة الأولى بحالة ذعر تلقائية
أما من يريد إثارة ورعباً حقيقيين فليأخذ هالوينه هذا وليذهب به إلى سوريا، فهناك «عيد الهَوْل» الحقيقي
2
comments
Labels:
Al Qabas,
Arabs,
Bashar Al-Assad,
Gaddafi,
Hafez Al-Assad,
Halloween,
Horror,
Party,
Syria,
Terror,
USA
23 Sept 2013
Retour de l'amour
Tout est fini
La haine est dans tout
La maison, bombardée par des avions
Les aimés, tués par des balles
Et les cris sortent de partout
Le chemin, couvert par des restes de vie
Le quartier, déjà détruit
Où est la révolution?
Où est la liberté?
Où est l'amour?
Où sont tous?
Il y a ceux qui sont morts
Et ceux qui ont disparu
Ceux qui sont réfugiés
Et ceux qui sont déplacés
Et juste là
Devant moi
Et derrière moi
Ceux qui s'entretuent
J'ai ramassé mes rêves
Les ai enveloppés dans le foulard de ma grandmère
Et je suis partie
Je n'ai plus peur
Il ne reste que les rêves
Mais ça me suffira
Jusqu'à la fin du cauchemare
Jusqu'au retour de l'amour
Il y a ceux qui sont morts
Et ceux qui ont disparu
Ceux qui sont réfugiés
Et ceux qui sont déplacés
Et juste là
Devant moi
Et derrière moi
Ceux qui s'entretuent
J'ai ramassé mes rêves
Les ai enveloppés dans le foulard de ma grandmère
Et je suis partie
Je n'ai plus peur
Il ne reste que les rêves
Mais ça me suffira
Jusqu'à la fin du cauchemare
Jusqu'au retour de l'amour
1 comments
Labels:
Arab Dreams,
Arab Revolutions,
Love,
Poetry,
Syria,
War
4 Sept 2013
قمريات - بلا كهربا
أول محاولة بالعامية
كتبتها أمس بعد تجربة انقطاع الكهرباء في فنزويلا
أضع النص مكتوباً لمن قد لا يفهمون اللهجة المسجلة
أضع النص مكتوباً لمن قد لا يفهمون اللهجة المسجلة
مش
فارقة أنو ما في كهربا
مش
فارقة أنو ما في ضو
ولا
في أسنصير
ولا
في تلاجة
ولا
في تلفزيون
ولا
في كومبيوتر
ولا
في انترنت
ولا
في أيفون
بس
فارقة أنو الليلة
ما
في موعد
بيني
وبينك
كيف
بدي اصبر
مع
هالشموع بدونك؟
فيا
ريت
لو
نقدم طلب صغير
بس
استثنائي كتير
عند
حضرة جناب الشمس
لحتى
تغير الجدول شوي
بس
هالمرة
وتتحرك
هي بس شوي
بركي
بيطلع هالقمر
بهالليل
اللي
بلا ضو
حتى
يعني يصير في
رومانس
وجو
ويا
ريت بالمرة
يطلع
القمر
كل
ليلة وكل مرة
لأنو
بغزة ولبنان والعراق
وسوريا
ومصر دايماً بلا كهربا
بالمرة
خلي
ينبسطوا هالبشر
ويحسوا
أنو مش وحدن بالسهر
وبجد
خَيْ
مش
فارقة ..
هالكهربا
ولا
حتى شوي
2 Sept 2013
سرها عند والدها ، أفضل أب في الدنيا
حسام الخطيب أباً
بقلم ابنته: ديمة حسام الخطيب
لعل
أكثر سؤال يطرحه الناس علي في تجوالي
وترحالي في جميع أنحاء العالم هو:
كيف
تعلمتِ كل هذه اللغات؟
كيفَ
كانتِ المدرسةُ اليوم"؟"
كان
سؤال والدي على مائدة الغداء، كل يوم،
باللغة العربية الفصحى.
وإياك
ثم إياك ألا تجيب بالفصحى
كنت
أنا أكثر من يتجرأ ضمن أفراد الأسرة على
الإجابة، دون كثير من الخوف، بالفصحى
كان
ممنوعاً علينا في المنزل أن نتحدث بالعامية
، على الأقل بوجود والدي.
فإما
اللغة العربية الفصحى وإما لغة أجنبية.
وهنا
ظهر أول رابط حميمي بيني وبينه، إذ كان
هو الوحيد في المنزل الذي يتحدث الفرنسية
وكنت أنا أتعلمها في المدرسة كلغة أجنبية.
وكم
كان الأصدقاء يخشون الاتصال تجنباً
للإرباك الذي يقعون فيه عند سماع صوت أبي
يقول بالفصحى :
"من
يطلبها؟ هل تود أن تترك لها أي رسالة"؟
الكتب
في المنزل كانت أكثر حضوراً من أي شيء آخر. كان
منزلنا يعج بها، وكنت أشعر بأنها، أي
الكتب، تزحف شيئاً فشيئاً لتتسلل إلى كل
زاوية وتأخذ كل شيء آخر.
تعلمنا
أن الكتاب كان مقدساً، وبفضله نكون أو لا
نكون.
عندما
كان الأطفال الآخرون يتلهفون لشراء لعب
ودمى جديدة -
وكان
عندي الوفير منها طبعاً -
كنتُ
أنا أتطلع إلى كتاب جديد سيعطيني إياه
والدي، لكي"
أكون"،
مثله
في
العطل الأسبوعية ولكن بشكل خاص في العطل
الصيفية، كانت المطالعة تمريناً دائماً،
وكان علي منذ الصغر أن ألخص الكتاب أو
أكتب عنه ملاحظاتي.
كنت
لا أزال في المرحلة الابتدائية
الشعر منذ الصغر
قد
تعرفون والدي ناقداً وأديباً ومدرساً
وكاتباً.
لكن
هل تعرفونه شاعراً؟
تخيلوا
أننا في كل رحلة من دمشق إلى اللاذقية على
الساحل السوري كنا نقضي الطريق كاملاً
في مبارزة شعرية.
والدي
كان يلقي الأبيات من ذاكرته، ونحن كلنا
كنا فريقاً واحداً ضده.
كنت
أحضر دفاتر بأكملها أخط فيها الأبيات
بالترتيب الأبجدي.
إذ
كان على كل فريق أن يجد بيتاً يبدأ بنفس
الحرف الذي ينتهي به بيت الفريق الآخر.
وكانت
المبارزة الشعرية تنتهي دائماً بيني
وبينه بعد إفلاس
الآخرين في فريقي..
ثم
كانت تنتهي بإفلاسي رغم كل دفاتري وتحضيري
على مدى أشهر ، عاماً بعد عام.
وكان
والدي دائماً يفوز..
ولعله
كان يؤلف بعض الأبيات إن لزم الأمر ، فهو
كان قادراً على ذلك، ولم يكن يخالف قواعد
اللعبة.
لكن
هو وحده كان شاعراً بين المتسابقين
والدي
استطاع الجمع بين سوريته وفلسطينيته بشكل
كان دائماً يبهرني.
فكان
دائماً مخلصاً للوطنين.
علمنا
أن نحب الوطن، الوطن الذي ولدنا فيه
وترعرعنا فيه، والوطن الذي لم نعرفه ولم
يعرفنا، لكننا نحبه ويحبنا.
لن
أنسى قط كيف كان يتألم والدي مع كل جرح
تتعرض إليه فلسطين.
حسه
الوطني القومي كان حاضراً دائماً في كل
موقف وكل تحليل.
من
خلاله عرفت تجربة النزوح من فلسطين وكأنني
أنا عشتها معه
لا فرق بيننا
والدي
رجل شرقي لكنه لم يشعرنا يوماً بأن البنت
أقل أهمية من الولد، بل على العكس كان
تشجيعه لي ولأختي ووالدتي منقطع النظير.
وعندما
وقف المجتمع في وجهي، كان هو يصطف إلى
جانبي لمواجهة المجتمع.
قال
لي : اختاري
أي جامعة تريدين في العالم وهناك ستدرسين.
وحقق
لي ذلك رغم التكلفة العالية ورغم كل
التناقضات الاجتماعية المترتبة على إرسال
فتاة وحدها للدراسة في الخارج في أوائل
التسعينات.
وكان
دائماً المشجع الأول لي في مغامراتي حول
العالم.
فهو
علمني حب الوطن وحب التجربة وحب المعرفة
إن
قدسية الكتاب لدى والدي تعكس لديه قدسية
المعرفة.
المعرفة
هي أفضل سلاح.
هو
ما علمنا إياه والدي وهو ما سعى لإعطائنا
إياه أكثر من أي شيء آخر من خلال التعليم
لأنه أفضل وسيلة للتقدم وأفضل سلاح للدفاع
عن الوطن.
والدي
الآن هو نفسه مادة كتاب..
لا
شك في أنه سيضيفنا معرفة
كتبت هذا النص مساهمة مني في كتاب تكريمي لوالدي بمناسبة بلوغه الثمانين من العمر العام الماضي
8
comments
Labels:
Arab Women,
Arabic,
Arabic language,
Books,
Daughter,
Dima Khatib,
Education,
Family,
Father,
Hussam Alkhateeb,
Knowledge,
Languages,
Literature,
Palestine,
Poetry,
Reading,
Syria,
Writing
25 Aug 2013
سامحيني ديمة
حديث يومي مع الأصدقاء في أنحاء الوطن العربي
سامحيني ديمة .. نتركك ، نازلين مظاهرة
أو
سامحيني ديمة .. نتركك ، رجع القصف
أو
سامحيني ديمة .. نتركك ، خلص الحظر ، طالعين من البيت
أو
سامحيني ديمة .. نعست وطلع الصباح وأنا على النت، لازم أنام شوي
أو
سامحيني ديمة .. ستنقطع الكهرباء
0
comments
Labels:
Arab,
Arab Revolutions,
Egypt,
Gaza,
Iraq,
Kuwait,
Lebanon,
Palestine,
Qatar,
Saudi Arabia,
Syria,
Tunisia,
UAE
20 Aug 2013
قمريات - توصيلة
نقر على شباكي برفق ، كأنه اللمس .. خفت أن يكون لصاً من لصوص الدراجات النارية .. وإلا فمن يطرق شباكي في هذا الليل؟
تمهلت ، خففت قدمي على البنزين .. ونظرت بحذر ، فإذ به يقول بصوت منخفض ، يكاد يهمس
تمهلت ، خففت قدمي على البنزين .. ونظرت بحذر ، فإذ به يقول بصوت منخفض ، يكاد يهمس
أحتاج إلى توصيلة
تفضل
ركب معي في السيارة وهو صامت .. وأنا مذهولة
هل أسأله إلى أين؟ ولماذا؟
هل أسأله إلى أين؟ ولماذا؟
الطريق الجبلي المتعرج حيرني .. قدت السيارة وهو معي ، تارة كان يبدو لي أنه إلى يساري وتارة أخرى إلى يميني وتارة ثالثة ورائي .. وأحياناً تراءى لي أنه أمامي
إلى أين ستأخذيني؟
لا أعرف .. إلى حيث تريد
أنا أريد أن تصحبيني إلى مجرة أخرى
مجرة أخرى؟
لم أعد أطيق مسلسلات الدم والكراهية اليومية على الأرض، وأنا مجبر على مشاهدتها من السماء كل يوم
حتى أنت يا بروتوس؟ ظننتك أضحيت محصناً بعد آلاف بل ملايين السنين. ظننتك أنت الأمل.. كنت دائماً أرى فيك الأمل وأنا أروي لك الحكايات وأسمع الحكايات منك
كلا يا ديمة، أنا تعبت .. ابحثي لي عن أي مكان آخر لا يقتل فيه البشر أمام عيني ، أريد أن أبتسم ، ألم تتسائلي يوماً لم وجهي دائماً حزين؟
وجهك الحزين جميل يا قمر
صمتَ
بعد أن انتهت طرق كاراكاس ، وشارف البنزين على الانتهاء ، اعتذرت إليه .. لأني مثله ، تعبت ، وأبحث عن مجرة أخرى ، لكني لا أعرف الطريق
طأطأ برأسه بخجل .. وعاد إلى السماء متسللاً عبر نفس السحب التي أتى مختبئاً بين ثناياها .. يضيء ليلة مظلمة أخرى بعد يوم بشري دامٍ أخرى
كاراكاس ١٩ أغسطس آب ٢٠١٣
0
comments
Labels:
Arab Revolutions,
Blood,
Caracas,
Egypt,
Moon,
Syria,
Venezuela,
War
19 Aug 2013
قمريات - الليلة !
الليلة سأبحث عنك وأجدك بأي شكل كان .. الليلة يجب أن أكتب عن الحب وسط هذا البحر من الكراهية .. الليلة يجب أن أكتب عن السعادة وسط أنهار الحزن التي تراق في الشوارع .. الليلة يجب أن أكتب عن الأمل وسط نفق مظلم لا يعرف أحد في أي اتجاه منه سيظهر النور ولا متى .. الليلة سأبحث عنك وسأجدك رغم أنف كل السحب ، يا قمر !
الليلة لن أبكي .. كنت في الماضي أبكي على أرواح من لا أعرفهم ولا يعرفوني ، يربطني بهم ما لا يُرى ولا يُسمع . نعم كنت أبكي .. لكن البكاء قد رحل ، يأبى أن يعود .. لم تعد هناك دموع تكفي لإطفاء نار الغضب التي تولد بداخل مواطن منهك محبط يسرقون أحلامه بعد جيوبه ويغتصبون مستقبله بعد حقوقه ، ثم يطلبون منه أن يركع ثانية ويصفق ويهلل ويقدس تماثيل جديدة لا فرق بينها وبين القديمة سوى أنها أتت على أكتافه وعلى ما يبدو باختياره !!
الليلة لن أبكي ككل الليالي .. فبعض من كنت أبكي معهم أصبحوا مصدر بكائي .. برقع من الكراهية يغطي وجوههم .. غشاء من الحقد يعمي بصيرتهم .. يهللون للقتل والإبادة في سوريا وفي مصر وفي أوطان أخرى ... يتركون غرائزهم الوحشية تسود فوق كل عقل ويسمحون للطاغية الصغير الذي زُرع بداخلهم بأن يلتهم ضمائرهم .. فيصبح كل شيء "سنة وشيعة"، "إخوان وكفار" ، "مصري وإرهابي" ، وتصنيفات أخرى لا أفهمها.. لن أبكي معهم بعد الآن.. وإن بكيت فسأبكي حزناً على حالهم .. ولأبقَ وحدي ، لا بأس ! لا بأس ..
0
comments
Labels:
Arab Revolutions,
Blood,
Egypt,
Moon,
Syria
23 Jul 2013
يوميات فنزويلية : دمشق
زارني صديق اسباني أعرفه من سنوات طويلة ، ومعه رفيقته الفنزويلية
بعد تبادل الأخبار قال لها: ديمة وعدتني بأن أزور معها دمشق، مدينتها، مسقط رأسها، هي ترعرت هناك
وأنا صامتة
ابتسمت الفتاة الفنزويلية ابتسامة ساحرة من القلب .. وقالت له: حبيبي هل يمكن أن آتي معك؟
وأنا ما زلت صامتة
فقال: طبعاً .. هي من أقدم مدن الدنيا .. دائماً كانت في بالي أريد زيارتها
وأنا ما زلت صامتة
تحمست الفتاة الفنزويلية: علينا أن نذهب هناك إذاً
وأنا ما زلت صامتة
فقال هو: أتخيل أن الوضع صعب هناك الآن لكن ربما عندما تهدأ الأوضاع. كانت هناك رحلة مباشرة بين كاراكاس ودمشق على الخطوط الفنزويلية أو الإيرانية، وكانت رخيصة، لكنها توقفت قبل زمن بسبب الظروف.... أليس كذلك يا ديمة؟
وأنا ما زلت صامتة
فأكمل: متى تظنين يا ديمة أن الأوضاع يمكن أن تهدأ؟
وأنا ما زلت صامتة ... حتى نطقت الدموع بلا كلمات
بات الاثنان في حالة صدمة لا يفهمان ما جرى
ساد صمت بطيء وسط البكاء .. وهما ينظران إلي بحيرة وعجز
وفي أول فرصة وسط الغصة قلتُ لهما: لقد فات الأوان .. فات الأوان
كاراكاس
الأحد ٧ يوليو تموز ٢٠١٣
1 comments
Labels:
Caracas,
Damascus,
Syria,
Venezuela,
Venezuelan Diary
17 Jun 2013
UAE Adventures : Getting a Driver's License !! Part III (Emirates vs. Venezuela)
My theory exam was scheduled at 9.35am
I started thinking about it seriously only after 10pm the night before. I was still not convinced I needed to take this exam since I have been driving for 17 years. There is a book they give you when they force you to sign up for lessons. It had been sitting on my desk for days but I couldn't force myself to open it.
Panic
I took 3 online sample tests with 10 questions. The first time I got 10/10. The second time I got 5/10. Damn. The third time I got 7/10. So I decided I had to study a little bit.
I wondered what it would feel like to fail.. I am not used to "failure" in general and I have not taken any exam of any sort for a very long time. I believe that the last time I sat an exam was in Hong Kong to determine my level in Chinese. That must have been in 2003 !
I ended up falling asleep with the book in my hands. I had not even finished reading Lesson 1 !
In the morning I tried to focus on the essentials. I was still at lesson 1. I realised that everything was scrambled in my head. Whenever I'd see a sign in the book, images would flood into my head from many places in the world. Deviations, road works and deadends suddenly turned into threads of memories.. and I was not studying any more :)
On my way, in a taxi, I decided to stop studying. I recalled the university days. Last-minute studying does not do you any good, it only makes you doubt yourself and be confused about what you have studied - except I have not studied yet! :) I looked at the taxi driver and wondered how he got his license. His driving is awful !!
36 answers
"Please go to the other side, with the women", a man dressed in uniform said to me as I sat in the waiting area.
A few women seemed nervous, still studying and checking things in the book. One woman smiled at me and kept staring. Another did too. I smiled back. I was going to open the book again but I thought : naaah Keep looking confident Dima!
The examination supervisor was Syrian. I could tell from his accent that he was from the South of Syria, probably from Suwaidah. He was loud, authoritarian and firm. He spoke as if he were the king of the jungle ! I was still tweeting while he was explaining the procedure.
"You have to get 36 answers right out of the 45 multiple-choice questions, otherwise you fail and take lessons again", he said, loudly.
Oh God ! I cannot return to those lessons with Ismael. I have to make it. I hurried to answer the questions on the computer.
Spelling
The questions seemed mostly easy, some were so easy I hesitated, looking for something more difficult in them! I could not answer one question about the mechanics of the car and I hesitated about 2 or 3 others.
I could not help notice all the spelling mistakes. I decided to go over the questions again just to count the mistakes !! Other examinees were already leaving the hall. The two girls on my right and on my left failed. A man in the front row got 45/45. And I was still checking spelling mistakes ! Only two examinees and I were left in the hall. Five minutes to go before the time is up. I counted 20 or 21 spelling mistakes in Arabic. The font used was awful and very uncomfortable to read. I wondered whether the English version would also have mistakes in it. Probably not.
I guess the exam itself would not have passed, having 20 mistakes in it. But I passed. I got 39/45 .. not brilliant, but who cares! This is not a language test where I have to be the best in class.
Venezuela
I wondered during the exam about how the answers would be different in Venezuela. For example if asked :
What do you do if there is a red light?
1- stop at all times, waiting for the colour to change to green
2- stop and check if there are any cars hindering the way, drive through if none
3- slow down and check if there are any cars hindering the way, drive through if none
In the UAE the right answer would be : 1
But in Venezuela you'd have to have a fourth option which would reflect reality:
4- In the day no need to stop because you are probably already at a standstill due to heavy traffic, so just drive through, in between cars, whenever/if you can. At night don't ever stop. Armed thieves/kidnappers would be waiting at the traffic light for a fool like you. So just drive through. The car accident risk is lower than the crime risk!
:)
Road test
It was 10.10am when I left the examination hall. I had to wait till 11.05am to get my certificate. I could have had a falafel sandwich in that time had I known I would be waiting for so long. I met two Syrian ladies, one of them newly arrived from war-torn Syria. She seemed very intrigued by my background. I complained about how long this whole driver's license process is taking. I thought to myself I could have learned a new language with that kind of time and effort.
I was happy to be given an appointment for my road test on 24 June while others got appointments after 15 July. I wondered about the reason. May be it is because I chose "manual driving" which very few people choose. Or... may be because they are reading my blog / tweets / Facebook posts and want me to write good stuff about them?
Naaaaah ! :)
Now I have to find a car to practise a bit on the roads of Abu Dhabi before the exam.
Anyone would care to lend me one? :)
To be continued ...
Read about my falafel hallucination in Part II and find out in Part I why I am having to be tested for driving
Also read:
UAE Adventures : Dubai - Abu Dhabi
Subscribe to:
Posts (Atom)






