تبكي السماءُ في كاراكاس
وكأنها تبكي للمرةِ الأولى
ْعلى فقدانِ حبها الأول
بحرقة
ْتتدفقُ الدموعُ على وجنتي المدينة
شلالات
تختفي وراءَها ملامُحها وتقاطيعُها
ْفتتحولُ إلى لوحةٍ انطباعية
تبكي السماءُ في كاراكاس
ْتنهمرُ الأمطارُ على الرؤوس
ْوكأن كلَّ صماماتِ السماواتِ قد فـُتحت
ْوتـُركتْ منسية
.. يا الله، كمْ هناكَ ماء في الدنيا
تبكي السماءُ في كاراكاس
ْفتعلو سمفونيةُ المطر
ْولا تنخفضُ إلا كي تعلوَ من جديد
كريشيندو كريشيندو
ْلا يتخللُها سوى رعدٍ يأتي من بعيد
ْينذرُ بالمزيد
لقد ابتلعَ غناءُ المطرِ كلَّ أصواتِ المدينة
تبكي السماءُ في كاراكاس
ْسمفونيةُ المطرِ أصبحتِ الآنَ خجولة
ديمينويندو ديمينويندو
ْبالكادِ تصلُ المسامعَ من بعيد
ْخفتْ زخاتُ المطر
ْلكنَّ ضوضاءَ المدينة لم يعد
بل يسودُ بين قطرةٍ وقطرة
ْصمتٌ سماويُ عجيب
تبكي السماءُ في كاراكاس
ْوفجأةً بعدَ ساعاتٍ من مطرٍ غزير
ْتتراءى المباني والشوارعُ بحلتها الجديدة
ْكأنها خرجتْ للتو من حمامِ السوق
ْصبيَّةً نظرتُها بريئة
ْبشرتُها نضيرةْ ملمسُها حرير
تبكي السماءُ في كاراكاس
وعندما ينتهي النحيب
تنبعث الحياة
ْويدغدغ الأنوفَ عبقُ أرضٍ رضيعة
ْكعطرٍ رباني
ْيرد الروحَ بعد فضفضةٍ سماوية
تبكي السماءُ في كاراكاس
لكنها في دمشقَ صامتةٌ مرعوبة
زخاتُ المطر : قذائف
اللوحةُ الانطباعيةُ : دخانٌ أسود
الرعدُ : انفجاراتٌ وطلقاتُ نار
السمفونيةُ : صراخُ الأطفال
العبقُ : رائحةُ الموت
الماءُ : دماءٌ تسيلُ في الطرقات
حمامُ السوقِ مغلق
ليس هناك من يغسلُ الهموم
يبكي الناس في دمشق
فتدمع السماء
في.. كاراكاس