Showing posts with label Asia. Show all posts
Showing posts with label Asia. Show all posts

3 Jan 2014

أنسيتم لغتكم؟ - ديمة الخطيب


المقال نشر في ٢٧ ديسمبر كانون الأول ٢٠١٣ في جريدة القبس الكويتية


أنسيتـم لغتكـم؟


المشهد الأول : التوابل

تدخل المقهى أسرة أرجنتينية، فيتحدث أفرادها فيما بينهم بالاسبانية 

تدخل المقهى أسرة فرنسية، فيتحدث أفرادها فيما بينهم بالفرنسية 

تدخل المقهى أسرة برازيلية، فيتحدث أفرادها فيما بينهم بالبرتغالية 

تدخل المقهى أسرة أمريكية، فيتحدث أفرادها فيما بينهم بالانكليزية 

ثم تدخل المقهى أسرة عربية، فيتحدث أفرادها فيما بينهم بالانكليزية مع بعض التوابل العربية مثل: عن جد، والله، بالله، خلص 

ثم تدخل المقهى أسرة عربية أخرى، فيتحدث أفرادها بالعربية مع كثير من التوابل الانكليزية

تتعذب مسامعي ، فأضع سماعات ملؤها الموسيقى كي تعزلني عن التلوث اللغوي المزعج 

--- 

المشهد الثاني : نسيتُ العربية 

ألا تتحدثين الانكليزية؟ 
سألتني بانكليزية لا تخفى على أحد فيها الأصول اللغوية العربية، فالراء 
راء عربية صارخة والباء باء عربية وليست "بي" أعجمية 
P 
خمنتُ بلدها من لكنتها ومن لحن الجملة، بالانكليزية طبعاً 
فقلتُ، بالعربية: ألا تتحدثين العربية؟ أنتِ من (اسم البلد)، صح؟ 
فردت من جديد بانكليزيتها العربية اللفظ: نعم صحيح. لكني اعتدت على الانكليزية فهنا لا تعرف من يتحدث العربية ومن لا يتحدثها. لقد نسيتُ العربية 

هي نسيت العربية؟!!! هل يمكن لشخص أن ينسى لغتَه الأم؟

--- 

المشهد الثالث : إنكار الذات 

أتعجبكِ الحياة في الإمارات يا ديمة؟ 
سألْتني بانكليزية فائقة، أمريكية اللكنة 
قأجبتُ بالانكليزية: نعم... ألا تتحدثين العربية؟ 
فقالت، بالانكليزية: نعم 
فواصلتُ بالعربية: الحياة هنا سهلة وسلسة بشكل عام، وآمنة، لكني أشعر بغربة لغوية بسبب عدم استخدام اللغة العربية. الناس لا تتحدث العربية كثيراً 
فردت علي، بالانكليزية: نعم معك حق هي مشكلة، أنا أيضاً يزعجني الأمر 

سكتتُ بضع لحظات .. ربما هي لا تلاحظ أنها ما زالت ترد علي بالانكليزية 
فواصلتُ بالعربية: مثلاً تتحدثين إلى الناس بالعربية فيردون عليك بالانكليزية رغم إصرارك على العربية 
فردت علي، بالانكليزية من جديد، وهي تضحك، لتؤكد كلامي وتؤكد انزعاجها هي أيضاً من الأمر 

أصابتني حالة من الجمود. ألا تلاحظ على نفسها أنها ترد علي بالانكليزية، وهي شخص على تحصيل جامعي عال؟ هل علي أن أنبهها إلى أنها تدعي أن الأمر يزعجها وفي الوقت ذاته تمارسه في الحديث حول الموضوع نفسه؟ هل هو انفصام؟ أم ازدواجية؟ أم انكسار داخلي نفسي؟ 

--- 

هذه المشاهد تتكرر في الحياة اليومية إلى حد يجعل الكثيرين لا يلاحظون أساساً ظاهرة ابتعاد الناطقين بالعربية عن التحدث بالعربية، فتصبح شيئاً عادياً 

ظننت بعد غربة طويلة أن الأمر يقتصر على الإمارات، بحكم وجود نسبة عالية للغاية فيها من الأجانب، لكني سافرت خلال العام الفائت إلى بلدان عربية أخرى في منطقة الخليج وخارجها لا يوجد فيها نفس الكم من الأجانب، فوجدت الآفة ذاتها تتفشى بين الناس. ربما في بعض البلدان يقتصر الأمر على طبقة معينة من الناس فقط، لكنها شريحة واسعة جداً من المجتمع، وهي شريحة "المثقف" المتعلم والمهني في شتى المجالات بما فيه الكاتب والصحفي والمعلم والفنان وحتى الأستاذ الجامعي 

وتفاجأت بأن حتى أفراد أسرتي وأصدقائي القدامى قد انخرطوا في ممارسة تحدث الانكليزية فيما بينهم وحتى في المنزل، دون أن يشعروا بذلك، وإن شعروا فلا يزعجهم الأمر، لدرجة أنني أصبحت أشك أنني الوحيدة التي يزعجها الأمر في بيئتي 

لقد عشت في عدة قارات في العالم في حياتي القصيرة. لم أشهد مثل هذه الظاهرة إلا عند العرب 

في كل الدول الأوروبية التي زرتها أو درست فيها أو عملت فيها كان الناس يتعلمون لغات أجنبية من أجل السفر أو الدراسة أو أي سبب آخر. لكنهم يتحدثون فيما بينهم ومع الأجنبي بلغاتهم، إلا إن كان الأجنبي غير قادر على التفاهم معهم بلغاتهم الأصلية. وفي بلد مثل سويسرا فيها أربع لغات رسمية كان أغلب الناس يتحدثون لغتين أو ثلاثاً أو أربعاً أو أكثر، لكن فيما بينهم يتحدثون كل بلغته الأم 

‫عشت في هونغ كونغ التي كانت تحت حكم بريطانيا على مدى ١٠٠ عام، ولم يكن قد مر وقت طويل على عودتها للصين، وكان أهلها يتحدثون بالصينية (الكانتونية) وليس بالانكليزية. لم أجد هناك سوى أقلية قليلة جداً من نخبة ثرية متكبرة وبرجوازية كانت تتحدث بالانكليزية وتتمسك بها. وإلا فباقي الشعب كان يتحدث الانكليزية فقط إن اضطر إليها مع الأجانب، ولم يكن سوى القليل منهم يتقنون الانكليزية

وفي كل البلدان الآسيوية التي تجولتُ فيها ومنها فييتنام، لاوس، تايلاند، تايوان، اليابان، الصين كان الناس يتحدثون بلغاتهم بشكل طبيعي جداً. حتى أني توقعت أن أجد انتشار الفرنسية في فييتنام بحكم الاستعمار الفرنسي سابقاً لكني لم أجد الفرنسية سوى لدى نخبة من الفنانين والمثقفين، وكانوا يتحدثونها مع الأجانب وليس فيما بينهم 

في أمريكا الشمالية لا داعي أساساً للخوض في المشكلة لأن الناس هناك لا يتعلمون عادة لغات أجنبية ولا يشعرون بالحاجة إليها لأنهم يفترضون أن الكل في العالم يتحدث الانكليزية – وهو أمر غير صحيح طبعاً

في استراليا ونيوزيلاندا كان الحال مشابهاً للولايات المتحدة الأمريكية بمعنى أن الناس لا تتعلم لغات أجنبية ولا تشعر بالحاجة لها بسبب البعد الجغرافي عن كل شيء، لكن الفرق أن نسبة المهاجرين العالية من شتى أنحاء العالم هناك تجعلهم واعيين، في المدن على الأقل، لوجود لغات أخرى ولأهميتها 

أما في أمريكا اللاتينية آخر محطاتي في العالم، ففي كل تجوالي وترحالي – وأنا زرت كل بلدان أمريكا الجنوبية والوسطى تقريباً - لم أصادف شعباً يتبنى لغة للتخاطب مع أبناء شعبه غير لغة بلده. هناك طبقة ثرية برجوازية تحرص على تعليم أبنائها اللغة الانكليزية لكني لم أسمع يوماً أحداً من تلك الطبقة يحدث شخصاً آخر من بلده بالانكليزية. طبعاً هم في أمريكا اللاتينية تبنوا لغات مستعمريهم السابقين وأهمها الاسبانية والبرتغالية، علماً بأن بلدان القارة نالت استقلالها قبل مئتي عام تقريباً بعد استعمار أوروبي قاس ودموي دام أربعة قرون وكان قمعياً على كل المستويات، منها الثقافية-اللغوية. اللغات التي ورثتها القارة عبر الاستعمار أصبحت جزءاً من ثقافة تلك الشعوب ويشعر الإنسان باعتزازهم الشديد بها، مع العلم أنهم يتحدثونها اليوم بشكل يختلف عن اسبانيا والبرتغال وقد أسسوا بناءً عليها ثقافات وفنوناً وآداباً وأبدعوا في جوانب منها. وفي الوقت ذاته فهم يعملون في السنوات الأخيرة على استعادة لغاتهم الأصلية وإحيائها ودعمها من خلال مشاريع جادة بدأت توتي ثمارها، وهي لغات يتحدثها حتى اليوم ما تبقى من السكان الأصليين الذين كانوا هناك قبل وصول المستعمر الأوروبي 

جميل أن نتعلم لغات أجنبية وأن نثري معرفتنا الثقافية والتاريخية والحضارية. لكن لمَ نتخلى عن لغتنا؟ لم نزحف نحو وأد ثقافتنا ولغتنا بأنفسنا؟‬ 

جبران خليل جبران كتب: ويل لأمة تلبس مما لا تنسج وتشرب مما لا تعصر 

لو عرف ما آل إليه حالنا اليوم لربما كتب أيضاً: ويل لأمة تحتقر لغتها فتهملها وتجهلها وتنطق وتفكر بلسان أخرى 



25 Nov 2012

مغامرات في الإمارات : أوبرا شهاب



هل ترافقينا إلى الأوبرا؟
أوبرا في أي بلد؟
هنا في أبو ظبي

فوراً قلت نعم. لم أكن أتصور أن هناك أوبرا في أبو ظبي

كانت ثاني زيارة لي إلى قصر الإمارات، أكبر فندق في الإمارات. لا يبدو بالتأكيد من بعيد كفندق، بل كقصر، كما يدل اسمه. وكل شيء فيه مرصع بالذهب أو مطلي بماء الذهب الذي يلمع من كل حدب وصوب وتنعكس لمعته على الرخام الذي يلمع هو الآخر. يخيل للإنسان فعلاً أن كل شيء في المكان أبيض وأصفر

داخل القصر هناك آلة تصرف سبائك من الذهب الصرف. ما عليك سوى استخدام بطاقتك المصرفية واختيار حجم وسعر السبيكة التي تريد. أسعارها تتفاوت بين ١٠٠ و٤٠٠ دولار تقريباً. هل هناك فعلاً من يستخدمها لشراء سبائك الذهب؟ لا بد أن أحداً يستخدمها وإلا لما كانت موجودة

كل شيء في قصر الإمارات كبير وواسع وممتد. تمشي وتشعر بأنك في مكان لا نهاية له، أكبر من وجودك بكثير

البهو الذي يوصلك إلى القاعة حيث حفل الأوبرا كان متروساً على اليمين واليسار بشجر النخيل، كل شجرة موضوعة في حوض كبير فيه تراب. بدا لي أنه نخيل حقيقي، وأظن أنه فعلاً حقيقي. كانت أول مرة أرى فيها نخيلاً داخل قاعة مغلقة

أثناء دخول قاعة حفل الأوبرا يرى الإنسان من الوجوه ما يكفي لتغطية خارطة العالم. ويسمع لغات من شتى أنحاء العالم. سمعت الهولندية والإيطالية والفرنسية والانكليزية بعدة لكنات من عدة بلدان ناطقة بالانكليزية وبلكنات أجنبية. لكني صراحة لم أسمع العربية مع أنني لمحت العروبة في بعض السماه

مع أنه لم يمض على إقامتي في أبو ظبي سوى وقت قصير إلا أنني صادفت أشخاصاً أعرفهم. الكل يقول إن أبو ظبي تبقى صغيرة، تلقى فيها من تعرفهم في كل مكان

كان غريباً علي بعد أن عرفت الأوبرا في مسقط رأسها، أوروبا، أن أرى الناس
يرتدون ملابس تفاوتت بين ملابس السهرة وملابس تناسب رحلة سفاري، لكني لم أمانع. فأنا لم أكن يوماً أشعر بارتياح لتكلف الناس وأدائهم أدواراً في تمثيلية الأناقة والرقي من خلال ملابسهم الفخمة في ليلة موسيقية، وكأن لباسهم يعني أنهم مثقفون ويفقهون في الموسيقى

كان هناك برود عجيب في الصالة، ربما لأنها كبيرة، عالية السقف، تلمع، ولم يكن حتى ثلثها ممتلئاً بالحضور، مع أن أصدقاء لي اتصلوا أمامي بقصر الإمارات وطلبوا شراء تذاكر الحضور الحفل وقيل لهم إنها قد بيعت كلها من زمن. أين أصحاب التذاكر؟ فعلاً مؤسف أن يأتي كل هؤلاء الفنانين من إيطاليا ولا يأتي الحضور

عادة ما يقرأ الإنسان نص قصة الأوبرا في كتيب يوزع على الحاضرين كي يفهم أحداث الأوبرا لأنها تغنى بالإيطالية بشكل لا يسمح بفهم كل الكلمات حتى لمن يتحدث الإيطالية. قرأت نص أوبرا ريغوليتو لفيردي مرتين، لكني لم أفهمه قراءة، فهل أفهمه شفاهية؟ تذكرت المرات التي تظاهرت فيها بأني أفهم الأوبرا التي أحضرها في أوروبا

الستائر تفتح ببطء شديد، ويحل صمت طويل، ونحن ننتظر انطلاق العرض. كنت أرغب في تبادل أطراف الحديث لكسر الصمت، لأنه أزعجني، لكني احترمت الانتظار البارد. طبعاً فيما بعد أدركت أن من بين الحضور من لا يحترم لا الصمت ولا الغناء لأن بعض الهواتف رنت، أثناء العرض الغنائي، والأفظع من ترك الهاتف النقال مفتوحاً في الأوبرا هو الرد على الاتصال

العرض لم يبهرني ككل ربما لأنه كان أوبرا في حفلة موسيقية
Opera in concierto
وليس مسرحية أوبرا كما أعرفها كلاسيكياً، بمعنى أن الموسيقيين كانوا يتوسطون خشبة المسرح وكانت الأهمية الأكبر لهم، بينما كانت هناك فقط أريكتان وطاولة لتمثيل المشاهد بين الممثلين على طرف من المسرح. وكان الممثلون، أي مغنو الأوبرا، أشخاصاً رشيقين، بعكس ما يتصور الإنسان في الأوبرا من نساء مكتنزات الصدور والأجساد ورجال لهم حضور جسدي بقوة حضور أصواتهم. لعلها صورة تقليلدية ونمطية لكنها صورة الأوبرا المنطبعة في ذهني. لم تكن الجودة الصوتية للقاعة مريحة جداً فكنت أسمع صدى الغناء يتردد في أرجائها، وتساءلت أحياناً كيف لجسد تلك المغنية النحيلة أن يخرج بأصوات ضخمة أكبر منها بكثير؟

كان المقهى الموجود وسط البهو الرئيسي لقصر الإمارات أفضل ملاذ من عرض الأوبرا. شهاب بدا لي نادلاً وسيماً، ابتسامته ساحرة على بشرة سمراء. من أين أنت؟ من بنغلادش، أجابني بخجل. استمتعت بسؤال شهاب عن قصة حياته. لقد ترك بلاده كي يعمل في الإمارت ويعيل أسرته لأن والده مريض ولم يعد لديهم دخل، وهو يرسل من الإمارات يغطي تكاليف دراسة أخته الجامعية التي لم يستطع دفعها لنفسه لأنه اضطر للبحث عن عمل فور إنهاء الثانوية. عندما وصل الإمارات لم يكن يتحدث الانكليزية، والآن بعد عدة سنوات وبلا دروس - كما يدعي - تعلم الانكليزية والهندية من خلال اختلاطه مع الناس. كان الحديث مع هذا الإنسان البسيط أكثر ما أعجبني في تلك السهرة، يدفئ قلبك وسط برود القاعات المزخرفة، ويشعرك بما يقبع في ثنايا ذلك الرخام الناصع البياض وذلك الذهب البراق، وتعود بك الحياة إلى أصل تلك الحكايات التي تستوحى منها قصص تتحول إلى أوبرا تقرأ في كتيب أنيق قبيل حفل موسيقي

أوبرا شهاب كانت عندي الليلة أحلى من أوبرا فيردي، وليسامحني الإيطاليون

-----

ملاحظة : سأضع الصور لاحقاً عندما تسنح الفرصة، فأنا حالياً في القاهرة ، حبيبتي ، ومشغولة بها


اقرأ مغامرتي الأولى في الإمارات : دبي - أبو ظبي

1 Dec 2011

فييتنام التي سحرتني و.. صدعتني


من أجمل البلدان التي زرتها في العالم. يا له من مكان ساحر بفنه وطبيعته الخلابة وأكله وتاريخه. سافرت إلى فييتنام عام 2004 بحثاً عن مستقبل ممكن للعراق فقمت بإعداد تقارير قارنت فيها بين فييتنام والعراق وتحدثت مع المحاربين القدامى ومع أحفادهم فكان الجد يفتخر كيف دحر الفرنسيين ثم الأمريكيين بينما يحدثني الحفيد بلكنتة أمريكية عن حلمه السفر إلى الولايات المتحدة وكيف أصبحت قصص الجد في طي الماضي وكيف هي ممتازة العلاقة بين فييتنام اليوم وأمريكا اليوم


فييتنام فعلاً سحرتني كإنسانة ، لكنها جلبت لي الصداع كصحفية


العمل الصحفي في فييتنام كان صعباً للغاية فليس مسموحاً التحرك أو التصوير بدون مرافقة حكومية وتصريح مسبق وترتيب لكل من سيتحدث إليه الصحفي. ووقعت في مواقف جد محرجة مع مرافقنا الحكومي، السيد كوانغ، الذي اكتشفت فيما بعد أنه لم يكن دائماً يترجم أسئلتي ولا أجوبة من أقابلهم ، بل كان يخترع ما يريد. سألت سيدة مسنة تبيع الورود في هانوي عن الحرب على العراق. فسألها هو: ماذا تناولتِ في الفطور اليوم؟ !! فأجابت بكلمتين مختصرتين كانت بالنسبة لي بمثابة دندنة (شيء مثل : هنغ منغ، يعني اسم طبق ما). فترجم لي إنها قالت إنها تحب الولايات المتحدة الأمريكية ومعجبة بجورج بوش ولا علاقة بين حربي فييتنام والعراق!! وكلما سألته كيف يمكن لكلمتين أن تعبرا عن كل هذه الأفكار، كان يرد: اللغة الفييتنامية مختصرة مفيدة


العراق وفييتنام 




الرقابة الشديدة اضطرتنا للتحايل على كوانغ لكي نصل إلى المسلمين في البلاد لأننا لو طلبنا رسمياً فسيرتبون كل شيء مسبقاً وسنقابل أشخاصاً يقولون لنا إن كل شيء رائع وجميل. وأنا كنت قد وصلت مرحلة أكاد أجن فيها من السيد كوانغ، وكثيراً ما كنت أصرخ : "كوااااانغ" من شدة غيظي منه


في مدينة هو تشي مين أبقينا السيد كوانغ حبيس المقهى في الفندق، وكان يعشق كل مظاهر الترف. فتكفلنا بضمان خدمة متواصلة له في المقهى كي لا يشعر بمرور الزمن وطلبنا من نادلة في المقهى أن تتحجج بأي شيء لكي تمنعه من مغادرة المقهى قبل عودتنا! بسرعة قطعنا الشارع إلى المسجد المجاور. كانت أيام رمضان. المسلمون في فييتنام عانوا الأمرين في ظل قمع الحريات الدينية باسم الشيوعية. لكن فييتنام تبدلت كثيراً من الناحية الاقتصادية في السنوات الأخيرة وبقيت محافظة سياسياً على الحزب الواحد، وإن كانت الحريات قد شهدت شيئاً من الانفتاح رافق الانفتاح الاقتصادي نحو نظام اقتصاد السوق


في هانوي تمارضنا حتى نفلت من المرافق الحكومي. عندما طرقت باب مسجد هانوي سألني صوت : من؟ فقلت : نحن قناة الجزيرة. ففتح الباب وقال : أنا أنتظركم من سنوات طويلة .. أين كنتم؟ أخيراً وصلتم، الحمد لله

مسلمو فييتنام


كنت قد شملت في قائمة الأماكن التي أرغب في تصويرها عندما تقدمت في هونغ كونغ بطلب الفيزا إلى فييتنام قبل شهر من الزيارة ميتماً للأطفال من ضحايا العامل البرتقالي. لكن السيد كوانغ حاول أن يختصر الطريق لأنه كان كسولاً فتارة قابلنا أطفالاً وصورناهم على أساس أنهم أيتام لنكتشف فجأة أن من معهم آباءهم. وتارة أخرى صورنا في ميتم أطفالاً مشوهين لنكتشف أنهم ليسوا ضحايا العامل البرتقالي بل مشوهين خلقياً.. ورغم الصعوبات أعددت التقرير


أطفال العامل البرتقالي



لعل الريف الفييتنامي من أجمل ما شاهدت عينياي .. بسيط وهادئ. وفيه ألوان وتدرجات تختلف عن بلدان أخرى زرتها. ولعل الشيء الوحيد المزعج هو عدم وجود حمامات، بالكاد، وإن وجدت فيتمنى الإنسان لو أنها لم تكن موجودة !! في منطقة نهر ميكونغ كانت الحياة كلها تدور حول النهر. ومن هنا أهمية الحفاظ على البيئة بالنسبة لهم وإن لم يكونوا واعين للأمر. وعلى فكرة المرافق جلب لي شخصاً قال إنه عمدة القرية لكن تبين لي أنه لا عمدة ولا شيء، بل مرشد سياحي. واكتشفت الأمر عندما حاولت تحدث الفرنسية معه ففمهني لأن كثيراً من الفيتناميين يتحدثون الفرنسية. وهكذا استغنيت عن كوانغ مؤقتاً كي أمارس عملي في لقاء واحد على الأقل بشيء من الحرية والمهنية بعد أن كان قد رتب لقاءات مع أشخاص إما مأجورين أو لا علاقة لهم بالموضوع، يترجم هو على كيفه. راودتني فكرة رمي كوانغ في نهر ميكونغ كي أتخلص منه :) لكني لم أفلح

الحياة في حوض نهر ميكونغ



اقرأ المزيد عن أيامي الآسيوية

30 Nov 2011

تايوان .. والعودة إلى المستقبل


تايوان جزيرة جميلة وتختلف كثيراً عن الصين من حيث عصريتها وطبيعة أهلها وانفتاحها ووجود سكان أصليين فيها، وطبعاً وضعها السياسي 

تايبيه Taipei
كنت أسافر إليها كثيراً من هونغ كونغ، حيث كنت أقيم. كانت فرصة لتغطية أحداث قلما تغطيها أو بالأحرى لم يسبق أن غطتها وسيلة إعلام عربية. حاولت تعريف المشاهد بمسألة الخلاف على تايوان مع الصين، وصراحة تعلمت الكثير من خلال زياراتي 

أجريت لقاءً خاصاً ومطولاً مع نائبة رئيس الجمهورية في تلك الأونة، أنا لو، وهو لقاء أثار حفيظة بكين وتم ا
ستدعائي إلى بكين بسببه وتنبيهي من مغبة إجراء لقاء مع الرئيس التايواني الانفصالي تشان شوي بيان. هي الطريقة الصينية ، يدعونك لتناول الشاي في وزارة الخارجية وبكل لباقة وبابتسامة يمارسون الرقابة الاحترازية عليك

لم أجر لقاء مع الرئيس التايواني ليس بسبب التوعيدات الصينية بل لأن الفرصة لم تأت. لكني استمريت في إرسال التقارير من تايوان دون الالتزام طبعاً بالخط الرسمي الصيني في التعامل معها. وكنت أتميز عن غيري من المراسلين بإقامتي في هونغ كونغ وتمتعي بحرية السفر متى شئت إلى تايوان. بينما من يقيم في بكين يحتاج إلى تصريح خاص

من أجمل ما في تايوان تنوعها الثقافي فهي عبارة عن عينة من الصين لأنها تضم صينيين من أنحاء متعددة من الصين جاؤوا بثقافاتهم التي تنعكس حتى على المطبخ التايواني فهو يضم أطباقاً أصلها من مناطق مختلفة وبعيدة عن تايوان


مع الأسف لم أجد سوى بضعة تقارير من تقاريري التايوانية لكني سأبحث عن المزيد، خاصة عن الثقافية منها حول السكان الأصليين والبامبو 

ضحكت عندما شاهدت تقريري عن تايوان الالكترونية، لأن الأمور المطروحة فيه أصبحت عادية بالنسبة لنا اليوم لكن في ذلك الحين كانت أموراً أكتشفها أنا للمرة الأولى ولم يكن رائجاً بعد الهاتف المحمول المزود بكاميرا. وأذكر تماماً أن الهاتف في التقرير كان أول هاتف مجهز بكاميرا أمسكه بيدي. كان الأمر وقتها شيئاً حديثاً أنقله من آسيا المتقدمة تكنولوجياً إلى الوطن العربي، واليوم ... ثورات بأكملها في العالم العربي تغطى عن طريق كاميرات الهواتف المحمولة


شعرت عند مشاهدة التقرير بأنه عودة إلى المستقبل  :) فعلا 

 تايوان الالكترونية
تاريخ بث التقرير : ١٩يوليو تموز ٢٠٠٥
E-Taiwan (in Arabic)
Story aired on Al Jazeera on 19/07/2005


ليتنا نقرأ كما يقرأ الناس في تايوان. أعجبت بشغفهم بالمطالعة، هو دون شك سر من أسرار تقدمهم


الكتاب في تايوان
تاريخ بث التقرير : ١٨ يوليو تموز ٢٠٠٥
Books in Taiwan (in Arabic)
Story aired on Al Jazeera on 18/07/2005


السياسة تشغل حيزاً كبيراً في حياة التايوانيين بسبب نزاعهم مع الصين التي تطالب بممارسة السيادة على جزيرتهم. كنت كثيراً ما أعد تقارير سياسية

مسيرة ضد قرار صيني
تاريخ بث التقرير : ٢٦ مارس آذار ٢٠٠٥
A big march in Taiwan (in Arabic)
Story aired on Al Jazeera on 26/03/2005

اقرأ المزيد عن أيامي الآسيوية 

هونغ كونغ .. صينية جداً، بنكهة خاصة جداً


عشت كل التناقضات بين الصين القارية وهونغ كونغ التي تعتبر جزءاً من الصين لكن تتمتع بحكم ذاتي، ومن هنا تسمية "البلد الواحد بنظامين". عشت كل التناقضات بينهما: بين نظام يسيطر فيه الساسة على كل شيء ونظام يسيطر فيه المال على كل شيء، بين نظام حريتك فيه مسلوبة سلفاً ونظام يعطيك حرية دون شك لكن بقدر قوتك الشرائية، بين نظام يقدم نفسه على أنه شيوعي لكنه في حقيقة الأمر رأسمالي دون أي شكل من الديمقراطية والحرية - الأفضل وصفه بنظام الحزب الواحد - ونظام رأسمالي يعتبر أكثر اقتصادات العالم انفتاحاً. قارنت بين المكانين من خلال أسرتين صينيتين واحدة في بكين والأخرى في هونغ كونغ في حلقة من برنامج تحت المجهر : الصين بلد واحد بنظامين

الحياة في هونغ كونغ كانت عصرية إلى أبعد الحدود. كنت أشعر أحياناً أنني أعيش في المستقبل. كل شيء كان منظماً وسهلاً وفي متناول اليد. كانت مزدحمة بالناس دائماً في أزقتها وجسور المارة والأنفاق. وفضلت أن أعيش في قرية تعرف بصيد السمك خارج المدينة وبعيداً عن أبراجها وعلب الكبريت التي يسمونها الشقق

كان الناس يظنون أنني هندية، فهم لا يعرفون العرب لكن عندهم جالية هندية كبيرة. وكم من مرة كان هنود يتحدثون معي بشكل تلقائي بالهندية في الطريق أو في قطار الأنفاق

من هونغ كونغ كنت أسافر إلى كل حدب وصوب في آسيا وأمريكا اللاتينية وأحياناً حتى أوروبا. أعجبتني حياة المراسلة المتجولة وأعتقد أنني أول شخص في الجزيرة بهذا اللقب الوظيفي. كانت تسهيلات الحياة في هونغ كونغ ومطارها المتقدم تجعل السفر أمراً سائغاً ومرغوباً

كنت أستمتع بعبور الحدود عبر القطار إلى مدينة شينجين والمناطق المجاورة في جنوب الصين. في شينجين وفي غوانجو تعرفت على جالية عربية كبيرة من التجار بشكل خاص، وهناك أيضاً مسلمون وزرت جامعاً شهيراً هناك فيه ضريح

أما في هونغ كونغ فلم تكن هناك جالية عربية كبيرة. لكنني استمتعت برفقة مجموعة تلتقي كل شهر اسمها الندوة العربية. كنا نلقي فيها الأشعار بلغات مختلفة. كنت أنا أترجم أشعاراً من الاسبانية إلى العربية والانكليزية. وكان آخرون يأتون بأشعار صينية وهندية وغيرها. كنا في المجموعة ربما ٣ أو ٤ من العرب لكن مؤسسها مصري والفضل له في تسييرها. أنا أفتقدها، وأحلم بندوة مماثلة في كاراكاس أو أي مكان آخر أعيش فيه، نتبادل فيه الأشعار والثقافات، خاصة أنني الآن بدأت أكتب بعض الخربشات الشعرية

إليكم تقريراً عن الكثافة السكانية العالية في هونغ كونغ 

تاريخ بث التقرير : ٢٤ أغسطس آب ٢٠٠٥
Hong Kong Population Density (in Arabic)
Story aired on Al Jazeera on 24/08/2005


اقرأ المزيد عن أيامي الآسيوية

أيامي الآسيوية


الصين كانت أول محطة آسيوية لي حيث أسست عام ٢٠٠٢ مكتباً للجزيرة في بكين وأعددت سلسلة من التقارير السياسية والمنوعة للأخبار والبرامج. وقتها كان هناك برنامج "مراسلو الجزيرة" - هل تذكرونه؟ - كنت أجد متعة خاصة في إعداد تقارير مطولة له. ومن الصين أذكر أنني أعددت ستة أو سبعة تقارير مطولة عن الشاي الصيني وأوبرا بكين وفن الخط الصيني وغيرها من مواضيع ثقافية شيقة


الصورة من ميدان تيان آن من الشهير في بكين، الذي يقال عنه إنه أكبر ميدان في العالم. والصورة من حلقة لبرنامج تحت المجهر حول الصين كدولة عظمى صاعدة. قليلون في الوطن العربي كانوا يدركون مكانة الصين المستقبلية



كان المسؤولون الصينيون يعاملوني بمنتهى الاحترام سواء على الصعيد الرسمي أو الشخصي. كانت تجربة مثرية جداً

اعتبارا من ٢٠٠٣ تمركزت في هونغ كونغ وعملت كمراسلة متجولة بين الصين وجنوب شرقي آسيا وحتى سافرت عدة مرات إلى أمريكا اللاتينية في تلك الفترة ... لحين انتدابي إلى فنزويلا عام ٢٠٠٥


ريثما أجد تقارير الصين وأخرج دفاتري القديمة وأنبش بين مذكراتي، أضع لكم تقارير من بلدان آخر آسيوية مع بعض التعليقات الشخصية حول تجربتي هناك في الحياة وفي العمل 

تايلاند - قيد الإعداد

نيوزيلاندا - قيد الإعداد

استراليا - قيد الإعداد