31 Aug 2013

برنامج خطوة على قناة أبو ظبي حول وسائل التواصل الاجتماعي



تعلم لغتك العربية : الدرس الثاني عشر




هذه الدروس يقدمها لكم الملقب على تويتر بالـ أعرابي .. اقرأ التعريف بها



الدرس الثاني عشر: الجملة الفعلية


كل ما مضى سابقاً كان متعلقاً بالأسماء، وفي هذا الدرس والذي يليه سيكون الحديث متعلقاً بالفعل والفاعل والمفعول

الفعل

الفعل هو الكلمة التي تدلُّ على زمنٍ معيّن، فمثلاً: "ذهب" هل هي فعل أم اسم؟ هي فعل؛ لأنها دلت على زمن محدد وهو الماضي. كذلك كلمة "يذهب" هي فعل، لماذا؟ لأنها دلت على زمن محدد وهو الزمن المضارع الحالي


وينقسم الفعل إلى ثلاثة أقسام

القسم الأول: الفعل الماضي

وهو الفعل الذي دل على القيام بفعل في الماضي. فمثلاً كلمة "قام" هي فعل ماضٍ؛ لماذا؟ لأن فعل القيام
 حدث في الماضي وانتهى

علامات الفعل الماضي: للفعل الماضي علامة واضحة، إذا رأيناها نجزم بأن الفعل فعلٌ ماضٍ، وهي تاء التأنيث، مثل: لُبنى درَستْ، وفاطمة سمعتْ. فالتاء التي في آخر الكلمة تسمّى تاء التأنيث، ووجودها في
كلمة يعني أنها فعل ماض

حركة الفعل الماضي: الأصل أنّ فعل الماضي يكون مبنياً على الفتح، أي أن الحركة الأخيرة تكون الفتحة، مثلاً: ذهبَ، قامَ، جاءَ، ماتَ، تحدثَ. في كل هذه الأفعال الماضية نجد أن الفتحة هي حركة الحرف الأخير

تنبيه: حركة الحرف الأخير في الفعل الماضي قد تتغير عندما يتصل بالضمائر، فتكون حركة الحرف الأخير متلائمة مع الضمير، لكن سنترك الحديث عن هذه المسائل في المستوى الثاني


القسم الثاني: الفعل المضارع

الفعل المضارع هو الفعل الذي يدل على حدوث فعل في الزمن الحاضر، مثل: يتكلم، يلعب

علامات الفعل المضارع: للفعل المضارع عدة علامات، منها
أ- قبوله حرف "السين" فالكلمة التي تقبل دخول حرف السين تكون فعلاً مضارعاً، مثلاً: سيأتي خالد، وسيذهب حمد، وسيتحدث الخطيب
ب- قبوله "سوف"، مثلاً: سوف تعلمون، سوف يأتي، سوف يتخرَّج
ج – قبوله حرفي "لم" و "لن"، مثل: لن يأتي، لم يأكل
هذه العلامات حيث وجدناها فإننا نجزم بأن الكلمة هي فعلٌ، وليست اسماً أو حرفاً

حركة الفعل المضارع: الأصل أنَّ حركة الفعل المضارع هي الضمة، فنقول: محمد يلعبُ، وجاسم يتحدثُ، وعلي يستمعُ. لكن حركة الفعل المضارع تتغير عند دخول بعض العوامل عليها، كدخول نون النسوة، وحروف النصب أو الجزم، وسوف نتحدث عن ذلك لاحقاً

القسم الثالث: فعل الأمر

فعل الأمر هو الفعل الذي يدل على طلب القيام بفعلٍ ما، مثلاً حين تقول لأخيك "اذهب إلى السوق" هل فعل"اذهب" فعل أمر؟ نعم؛ لأنه يتضمَّن طلب القيام بفعلٍ ما، وهو الذهاب

علامات فعل الأمر: لفعلِ الأمر علامة جليَّة، وهي قبوله ياء المؤنثة المخاطبة، مثل: قومي، اذهبي، تعالي

حركة فعل الأمر: حركةُ فعل الأمر هي السكون، فنقول: اعلمْ، اذهبْ، اضربْ، اسمعْ



الأسئلة

 حدد نوع الكلمات التالية مع التعليل

أ- قام
ب- يقوم
ج- قيام
د- سيقوم
و- سوف يقوم


إن فاتك درس سابق فلا تتردد في الاطلاع على الدروس السابقة


29 Aug 2013

شـوق

استمع إلى النص بصوتي، على أنغام نصير شمة على العود



كبيرٌ جداً

حـُــبُّـنـا 



 َلكنَّ المسافة

أكــبــرُ 

بينـنا





َالـشـوقُ أصـبـح

ِأكبرَ من المسـافة

َوأكـبـرَ مـنـكَ أنت

وأكبرَ مني .. أنا



ُالشوقُ يأكل

ٍكــُلَ شــيء

حتى .. حُبَّنا



ُذلكَ الشـوقُ الكبير

ُهو الشيءُ الوحيد

الأكــيـدُ  ..  لـنا



لم يعدْ هناكَ سواه

هـو الـشوقُ دائـماً

في فراقِـنا

يـجـمـعـنـا







25 Aug 2013

قمريات - كاراكاس والصحراء


الفرق كبير بين بدر كاراكاس الجبلية وبدر الخليج الصحراوي

بدر كاراكاس تارة خجول وتارة أخرى لعوب ، يراقص الغيوم وينساك ، يقفز من شجرة إلى أخرى كطفل ترعرع في الغابة ، لا يترك برجاً ولا مبنى إلا ويزوره متسللاً بينها كالرجل العنكبوتي ، يختفي في مدن الصفيح ليزور حسناء سمراء ، وكلما ظننتَ أنه معك يلف الطريق بك ويصبح مع غيرك ، فتتوه وأنت تبحث عنه حتى تدرك أنك ضللت الطريق، وعندها تنقذك الشمس من برودة الفجر

بدر الصحراء لا يعرف الخجل ، يخرج أمامك كبيراً مصفراً لا يخشى أن تطارده بسيارتك أو بقدميك .. لم يتعلم بعد مراقصة الغيوم ، فهو أعرابي لا يهوى الرقص ، وعندما يراقصها مسايرة فهو يحرج منها ، فتهرب منه بسرعة .. لا يعرف سوى النخيل شجرة ترافقه أحياناً في لياليه الوحيدة الصامتة .. أما الأبراج فهي متباعدة يقضي من الوقت بينها أكثر من الوقت معها .. وعندما يرافقك لا يتركك إلا وقد سلمك إلى شمس تكاد تحرقك

سامحيني ديمة


حديث يومي مع الأصدقاء في أنحاء الوطن العربي


 سامحيني ديمة .. نتركك ، نازلين مظاهرة

أو

 سامحيني ديمة .. نتركك ، رجع القصف

أو

 سامحيني ديمة .. نتركك ، خلص الحظر ، طالعين من البيت

أو

 سامحيني ديمة .. نعست وطلع الصباح وأنا على النت، لازم أنام شوي 

أو

سامحيني ديمة .. ستنقطع الكهرباء 

23 Aug 2013

قمريات - وحدي




تصطادك مقلتاي
في لحظة السحر
يغريني منك منحنى مستدير
تطل فجأة بطرف صغير
ضوءاً من فرج 
في نهاية الأفق

تلك لحظة الأمان
أنتَ عدتَ
وأنا
لم أعد
 وحدي

لماذا تأخرت
لماذا لم ترد
لن أسألك
لن أطلب المزيد
فأنت دائماً تظهر
حين تستطيع
كي أحبك من جديد
وهذا يكفي

مع حبي
َلك
ُلست
 أبداً
 وحدي


كاراكاس ٢٢ آب أغسطس ٢٠١٣


20 Aug 2013

قمريات - توصيلة


نقر على شباكي برفق ، كأنه اللمس .. خفت أن يكون لصاً من لصوص الدراجات النارية .. وإلا فمن يطرق شباكي في هذا الليل؟ 

تمهلت ، خففت قدمي على البنزين .. ونظرت بحذر ، فإذ به يقول بصوت منخفض ، يكاد يهمس

 أحتاج إلى توصيلة 
تفضل 

ركب معي في السيارة وهو صامت .. وأنا مذهولة 

هل أسأله إلى أين؟ ولماذا؟

الطريق الجبلي المتعرج حيرني .. قدت السيارة وهو معي ، تارة كان يبدو لي أنه إلى يساري وتارة أخرى إلى يميني وتارة ثالثة ورائي .. وأحياناً تراءى لي أنه أمامي

 إلى أين ستأخذيني؟ 
  لا أعرف .. إلى حيث تريد 
أنا أريد أن تصحبيني إلى مجرة أخرى
مجرة أخرى؟
    لم أعد أطيق مسلسلات الدم والكراهية اليومية على الأرض، وأنا مجبر على  مشاهدتها من السماء كل يوم 
 حتى أنت يا بروتوس؟ ظننتك أضحيت محصناً بعد آلاف بل ملايين السنين. ظننتك أنت الأمل.. كنت دائماً أرى فيك الأمل وأنا أروي لك الحكايات وأسمع الحكايات منك
كلا يا ديمة، أنا تعبت .. ابحثي لي عن أي مكان آخر لا يقتل فيه البشر أمام عيني ، أريد أن أبتسم ، ألم تتسائلي يوماً لم وجهي دائماً حزين؟
 وجهك الحزين جميل يا قمر

صمتَ

بعد أن انتهت طرق كاراكاس ، وشارف البنزين على الانتهاء ، اعتذرت إليه .. لأني مثله ، تعبت ، وأبحث عن مجرة أخرى ، لكني لا أعرف الطريق 

طأطأ برأسه بخجل .. وعاد إلى السماء متسللاً عبر نفس السحب التي أتى مختبئاً بين ثناياها .. يضيء ليلة مظلمة أخرى بعد يوم بشري دامٍ أخرى


كاراكاس  ١٩ أغسطس آب ٢٠١٣

19 Aug 2013

قمريات - الليلة !


الليلة سأبحث عنك وأجدك بأي شكل كان .. الليلة يجب أن أكتب عن الحب وسط هذا البحر من الكراهية .. الليلة يجب أن أكتب عن السعادة وسط أنهار الحزن التي تراق في الشوارع .. الليلة يجب أن أكتب عن الأمل وسط نفق مظلم لا يعرف أحد في أي اتجاه منه سيظهر النور ولا متى .. الليلة سأبحث عنك وسأجدك رغم أنف كل السحب ، يا قمر ! 

الليلة لن أبكي .. كنت في الماضي أبكي على أرواح من لا أعرفهم ولا يعرفوني ، يربطني بهم ما لا يُرى ولا يُسمع . نعم كنت أبكي .. لكن البكاء قد رحل ، يأبى أن يعود .. لم تعد هناك دموع تكفي لإطفاء نار الغضب التي تولد بداخل مواطن منهك محبط يسرقون أحلامه بعد جيوبه ويغتصبون مستقبله بعد حقوقه ، ثم يطلبون منه أن يركع ثانية ويصفق ويهلل ويقدس تماثيل جديدة لا فرق بينها وبين القديمة سوى أنها أتت على أكتافه وعلى ما يبدو باختياره !!

الليلة لن أبكي ككل الليالي .. فبعض من كنت أبكي معهم أصبحوا مصدر بكائي .. برقع من الكراهية يغطي وجوههم .. غشاء من الحقد يعمي بصيرتهم .. يهللون للقتل والإبادة في سوريا وفي مصر وفي أوطان أخرى ... يتركون غرائزهم الوحشية تسود فوق كل عقل ويسمحون للطاغية الصغير الذي زُرع بداخلهم بأن يلتهم ضمائرهم .. فيصبح كل شيء "سنة وشيعة"، "إخوان وكفار" ، "مصري وإرهابي" ، وتصنيفات أخرى لا أفهمها.. لن أبكي معهم بعد الآن.. وإن بكيت فسأبكي حزناً على حالهم .. ولأبقَ وحدي ، لا بأس ! لا بأس ..

31 Jul 2013

يوميات فنزويلية : بلاد بلا موعد



كاراكاس ٢٦ يوليو ٢٠١٣
الطقس: مشمس ثم غائم ثم ماطر ثم غائم
درجة الحرارة: ما بين ٢٢ و٢٦ درجة مئوية


مفهوم "الموعد" في فنزويلا يختلف تماماً عن مفهوم الموعد في معظم ثقافات وبلدان العالم، ربما لأنها بلد كاريبي أهله لا يحبون الالتزام، ويعشقون ملذات الحياة

في أيامي الأولى هنا أذكر أن زميلاً صحفياً دعاني إلى العشاء من باب الترحيب بي وتعريفي بأسرته ومساعدتي في أي شيء قد أحتاجه. حان وقت العشاء وانتظرت في المطعم. تأخر فاتصلت به. لا يرد. أرسلت له رسائل نصية. لا يرد. مرت ساعتان وجاء النادل يلح بأن علي أن أطلب شيئاً لأن المطبخ سوف يغلق. فطلبت الطعام ودفعت. وهو لا يرد

بعد حوالي خمسة أيام حاولت من جديد الاتصال به. قلت لنفسي ربما حصل له شيء طارئ. فرد. وأول كلمة قالها كانت: أين أنت يا ديمة؟ ما أخبارك؟ 
فاستغربت: أين أنا؟ بل أين أنت؟
فاستطرد: يجب أن نلتقي للعشاء يوماً ما
فاستغربت أكثر .. وحتى اليوم لم يخبرني لم لم يأت إلى العشاء الموعود
وطبعاً لم أرتبط ثانية بأي عشاء معه

كان درساً مفيداً جداً لقادم الأيام في فنزويلا

مثلاً كان عندي موعد عند الطبيب. وما أدراك ما الموعد عند الطبيب؟

كتب لي رسالة: تعالي في الحادية عشرة ظهراً
فوافقت لكني أخبرته أني قد أتأخر لأن لدي اجتماع عمل حتى العاشرة والنصف في حي بعيد عن العيادة، في شرقي كاراكاس

وصلت اجتماعي في العاشرة تماماً. لاحظت بعض السحب الناصعة البياض في السماء، لكن الشمس كانت ساطعة

طبعاً الاجتماع بدأ متأخراً لأن صاحبة "الموعد" ادعت أنني لم أؤكد لها الاجتماع! وبالتالي لم ينته حتى الحادية عشرة إلا ربعاً تقريباً، فكتبت للطبيب أبلغه بتأخيري وأني في طريقي

وما أدراك ما الطريق؟
الطريق لولا السيارات في كل مكان كان يمكن أن يستغرق ربع ساعة، لكنه استغرق أكثر من ساعة وثلث

عندما وصلت العيادة في حي يقع غربي كاراكاس تيقنت أن المطر لا ينوي زيارتنا اليوم، فالسماء تبدو أنقى وأكثر زرقة مما كانت في الصباح

حي سانتا مونيكا غربي كاراكاس، في منتصف النهار
سلمت على الموجودين في صالة الانتظار وسألت: هل هناك من ينتظر دوره للدكتور رينيه؟
فرد علي شخص واحد، فسألت من جديد: وهل هناك مريض مع الدكتور الآن؟
فرد الشخص: نعم .. من حوالي ساعة أو أكثر
فقلت لنفسي إن الانتظار لن يطول.. لأن المريض سيخرج قريباً وسيدخل الشخص الآخر ، وبعدها يأتي دوري . حظي سعيد اليوم

بعد ٢٠ دقيقة خرج الدكتور فسلم على كل منا بحرارة ثم قال: أنا جوعان. سأتناول بعض الطعام وأعود

واختفى

المهم أنني دخلت عند الطبيب أخيراً في الساعة الثانية بعد الظهر، أي بعد "موعدي" بثلاث ساعات .. ولم أخرج حتى الثالثة وخمس وعشرين دقيقة

تذكرت تجربتي في أبو ظبي. كنت متأخرة على الموعد مرة واتصلت كي أخبر العيادة فقالوا لي: سندخلك ريثما يتأخر مريض آخر

حسناً. لا بأس عندي فأنا معتادة على الانتظار في فنزويلا. أدخلوني بعد انتظار بسيط لم يتجاوز ٣٠ دقيقة. فاستقبلتني الطبيبة بنظرات مريبة وقالت: موعدك ١٥ دقيقة فقط فكيف تتأخرين ١٠ دقائق؟ خربطت لي كل مواعيد اليوم

شعرت بالإحراج لكني استغربت لهجتها واستغربت أن يكون طول الموعد محدداً بشكل مسبق. حاولت أن أحادثها دون انفعال، لكنها كانت غاضبة وأشعرتني بالفعل أنني في ثكنة عسكرية. ولم أبق معها سوى بضع دقائق لأنني كنت فقط أحتاج إلى توقيعها على طلب فحص طبي من أجل التأمين، وطبعاً دفعت ثمن
الـــ موعد

طبيبي في فنزويلا قبل أن يفحص العلل الجسدية يسأل عن أحوالي وأحوال الأسرة والعمل، والوطن، وكل شيء. وعند الحديث عن مشكلة طبية فهو يدخل في تفاصيل كثيرة ويناقشني في الخيارات والحلول، ويشرح لي فوائد الدواء ومضاره. لديه صبر عجيب وهدوء داخلي مدهش وابتسامة دائمة. فعلاً أفتقد إليه خارج فنزويلا. لكني لا أفتقد أبداً إلى ساعات الانتظار خارج باب عيادته، طبعاً

حي لوس تشاغواراموس، غربي كاراكاس، بعد الساعة الثالثة
خرجت من مبنى العيادة لأفاجأ بسحب رمادية ماكرة تنتظرني، وتطرد السحب البيضاء .. يبدو أن المطر غير رأيه وأنا في الداخل، وقد يأتي. أنا أحب المطر طبعاً وأستمتع به، لكن الزحام يزداد كثيراً أثناء المطر

وفعلاً في الرابعة وسبع وعشرين دقيقة انهمرت أولى قطرات المطر. كنت لا أزال أقود سيارتي وسط الزحام مع أن الزحام عادة يشتد بعيد الخامسة وليس قبلها. لكن في كاراكاس لا أحد يفهم مزاجية الزحام. لا يوجد منطق لتفسيره ولا يوجد حتى "موعد" له

جادة فرانسيسكو دي ميراندا شرقي كاراكاس، في الرابعة والنصف
اشتد الزحام مع المطر، وخفت الضوء.. لا أعرف حقاً لم يحصل ذلك. هل لأن الناس يهرعون إلى الحافلات وسيارات الأجرة؟ ربما

الخامسة والربع بعد الظهر، بعد حمام مداري
لم أصل المكتب إلا حوالي الخامسة والربع. كانت الدنيا قد انغسلت بالكامل، وبدت لي كاراكاس فتاة للتو خرجت من حمام السوق، ندية جميلة متجددة، بلا هموم. كان المطر في آخر قطراته عندما دخلت المكتب، وكان الضوء قد عاد إلى الدنيا، نقياً هو الآخر

موعد الطبيب أكل مني إذاً جل نهاري. وهو أمر طبيعي وعادي في كاراكاس، لكني شعرت بالرضى عن نتائجه، وأحببت تجربة المطر الجميلة أثناء عودتي

من يعيش هنا عليه أن يتعلم أنه ليس ثمة "موعد" ثابت هنا. تذكرت ما روته لي مرة فتاة فنزويلية من أنها لا تواعد أبداً رجلاً واحداً في أمسية واحدة، كي لا تصاب بخيبة الأمل عندما يخلف معها الــ "موعد" ولا يرد على الهاتف، بل تواعد اثنين أو ثلاثة، حتى ينجح واحد من الـ مواعيد .. وإن وفى أكثر من واحد بالموعد، فهي تلغي موعداً أو موعدين في اللحظة الأخيرة وتحتفظ بواحد فقط 

في بلاد بلا موعد، أنت دائماً على موعد ما مع الزحام ومع المطر، ولست على يقين من أي موعد مع البشر.. وكم من البشر يلغي موعدك بحجة ذلك المطر


اقرأ يوميات فنزويلية أخرى

23 Jul 2013

يوميات فنزويلية : دمشق


زارني صديق اسباني أعرفه من سنوات طويلة ، ومعه رفيقته الفنزويلية
بعد تبادل الأخبار قال لها: ديمة وعدتني بأن أزور معها دمشق، مدينتها، مسقط رأسها، هي ترعرت هناك

وأنا صامتة

ابتسمت الفتاة الفنزويلية ابتسامة ساحرة من القلب .. وقالت له: حبيبي هل يمكن أن آتي معك؟

وأنا ما زلت صامتة

فقال: طبعاً .. هي من أقدم مدن الدنيا .. دائماً كانت في بالي أريد زيارتها

 وأنا ما زلت صامتة

تحمست الفتاة الفنزويلية: علينا أن نذهب هناك إذاً  

وأنا ما زلت صامتة

فقال هو: أتخيل أن الوضع صعب هناك الآن لكن ربما عندما تهدأ الأوضاع. كانت هناك رحلة مباشرة بين كاراكاس ودمشق على الخطوط الفنزويلية أو الإيرانية، وكانت رخيصة، لكنها توقفت قبل زمن بسبب الظروف.... أليس كذلك يا ديمة؟ 

وأنا ما زلت صامتة 

فأكمل: متى تظنين يا ديمة أن الأوضاع يمكن أن تهدأ؟ 

وأنا ما زلت صامتة ... حتى نطقت الدموع بلا كلمات 

بات الاثنان في حالة صدمة لا يفهمان ما جرى 

ساد صمت بطيء وسط البكاء .. وهما ينظران إلي بحيرة وعجز

وفي أول فرصة وسط الغصة قلتُ لهما: لقد فات الأوان .. فات الأوان


كاراكاس

الأحد ٧ يوليو تموز ٢٠١٣



اقرأ يوميات فنزويلية أخرى

22 Jul 2013

يوميات فنزويلية : وشدت الشقراء يدها !

كنت قد كتبت أمس عن الطقس اللطيف في كاراكاس والذي لا يشعر الإنسان فيه لا بعطش ولا بإرهاق. كانت الأيام الماضية أياماً غائمة وماطرة، ومنعشة بالفعل. مناسبة جداً للصيام. لكني وكأني حسدت نفسي بما كتبت فجاء اليوم مختلفاً

كان عندي قضاء معاملات رسمية في البلدية. تركت سيارتي في مرآب المكتب (الآمن والمحروس) وقررت أن أستقل سيارة أجرة كي أتفادى عناء البحث عن مكان أترك فيه سيارتي هناك، وهو أمر قد يتطلب مني بعض الوقت كي أجد مكاناً، ووقتاً أطول كي أجد مكاناً آمناً

تاكسي تاكسي ، صرخت وأنا أمشي من المبنى نحو الشارع

لاحظت فوراً أنه ليس سيارة أجرة رسمية. بمعنى أنه فقط شخص عنده
 سيارة ووضع ملصقة على الزجاج الأمامي للسيارة كتب عليها كلمة تاكسي، ووضع علامة بلاستيكية صغيرة بيضاء اللون فوق سقف السيارة مكتوب عليها تاكسي. لكنه غير مرخص ولا يعمل لدى أي من خطوط التاكسي المعتمدة في المدينة. وبالتالي ليس هناك سعر ثابت عنده، علماً بأنه لا يوجد عداد هنا في سيارات الأجرة

اقتربت من شباك الراكب على يمين السائق وقلت له العنوان
فقال : ماشي
فقلت : كم؟
قال : ٨٠ بوليفار
قلت : غالي جداً ، لا أستطيع
قال : حسناً ادفعي ٧٠ بوليفار

في بلد يعتبر وقود السيارات فيه تقريباً مجانياً، ينبغي أن تكون سيارات الأجرة رخيصة جداً. لكنها ليست كذلك بسبب التضخم المستمر في كل شيء. رحلتي مع التاكسي كانت مسافتها تقريباً ٣ كم وكلفت حسب سعر الصرف الرسمي ١١ دولاراً أمريكياً، وهو مبلغ معتبر بالنسبة للفنزويليين ذوي الدخل المتدني أو المتوسط، خاصة إن قارنا السعر بسعر المواصلات العامة التي قد تكلف ٥ بوليفار بالحافلة، وأقل بالمترو. لكن المترو لا يصل إلى كل نواحي المدينة

كانت البلدية مليئة بالمراجعين، كل يصطف في طابوره. تمنيت أن يصادفني حظ جيد كما في المرة الماضية عندما أنهيت ورقتي في أقل من ربع ساعة. ليتها تكرر تلك المعجزة في كل مرة! مررت من أمام صالة  الزواج (المدني طبعاً). كانت هناك أسرة تلتقط صورة سعيدة، ملؤها الضحكات. دائماً تستوقفني تلك المشاهدة وسط زحام المعاملات الرسمية، خاصة أن كثيرين مثلي يتفاعلون مع الحدث وقد يصفقون ويهللون للعروسين

زواج مدني التقطت صورته في زيارة سابقة للبلدية قبل أيام
كانت الوثيقة التي سأوقع عليها في البلدية مليئة بمعلومات غير دقيقة. رفضت الموظفة تصحيحها على أساس أنها موجودة هكذا في السجلات. دخلت في جدل طويل انتهى بإرسالي إلى جهة رسمية أخرى على بعد شارعين أو ثلاثة. مشيت بسرعة كي أنتهي بسرعة .. وعندها انتبهت إلى الحر


لبن للبيع Se vende Yogurt
لفتت نظري سيدة تمشي في الشارع وتجر وراءها عربة صغيرة مكتوب عليها "لبن للبيع" (وهنا أقصد باللبن ما يدعى في مصر بالزبادي، وليس الحليب). توقفت عندها. كانت سمراء البشرة تنطق أصولها الإفريقية في وجهها جمالاً. سألتها عما تبيع، فقالت إنه لبن مثلج تصنعه في المنزل بيدها، وتطعِّمه بفواكه: فراولة، مانغا، مشمش، الخ

ومن باب الفضول سألتُ:  كم تكلف الكاسة الواحدة؟
أجابتْ بسرعة : ١٠ بوليفارات.. هل تريدين، مامي؟ 

مامي هي كلمة للتتحبب بالعامية الفنزويلية، مستخرجة من كلمة ماما، وتستخدم عادة لمخاطبة النساء، وعادة يستخدمها عامة الشعب

ترددتُ : هل ستذوب بسرعة؟؟ هل يمكن أن آكلها لاحقاً؟

قلبتْ حقيبة ظهرها بمهارة وأخرجت من إحدى جيوبها دون أن تنظر كيساً بلاستيكياً صغيراً وملعقة بلاستيكية، وقالت: اختاري

كل حرف يرمز إلى أول حرف من اسم الفاكهة

أُحرجت منها. فاشتريت كاسة بطعم المشمش، واستأذنتها بالتصوير

سألتُها بعفوية: هل تبيعين الكثير؟
فقالت وهي تهم بالانصراف لإكمال مسيرها: أبيع ١٥ كاسة في اليوم تقريباً، يعني حسب التوفيق. أشرف لي من المكوث بلا عمل. وأنا أحب إعداد اللبن 

حسبتها في رأسي: ١٥ كاسة يعني ١٥٠ بوليفار في اليوم الواحد. أي ما يعادل ٢٤ دولاراً تقريباً على سعر الصرف الرسمي، لكن ٥ دولارات فقط على سعر السوق السوداء الذي تحسب على أساسه المواد المستوردة، أي أغلب البضائع هنا

شكرتها لأنها سمحت لي بالتصوير وتمنيت لها حظاً موفقاً. هي تأتي كل يوم هنا من الطرف الآخر من المدينة، من مدينة صفيح قرب القصر الرئاسي، اسمها كاتيا

انتبهت حولي إلى كمية الأشخاص - السمر - الذين يبيعون في الشوارع مثلها: الماء، المثلجات، الحلويات، كل شيء تقريباً. هو ما يعرف هنا بالاقتصاد غير الرسمي. كل هؤلاء ليست لديهم أي سجلات عمل في أي مكان

تاكسي تاكسي

بسرعة وجدت سيارة أجرة تعيدني إلى المكتب

أستمتع بالحديث بعفوية إلى الجميع هنا. قلت لسائق التاكسي: الدنيا حر اليوم أليس كذلك؟ أم أنا وحدي أشعر بذلك؟
فأجاب: حر بالفعل سينيورا.. لقد شد الأشقر يده، كما يقال عندنا محلياً

لم أسمع بهذه المقولة من قبل، وهو استخدم كلمة فنزويلية بحتة (أشقر) تعلمتها هنا، تختلف عن كلمة أشقر بالاسبانية في اسبانيا أو بلدان أخرى في القارة
Apretó el catire

 سألته: ومن يكون الأشقر يا ترى، سينيور؟

فأجاب بابتسامة وسرور كمن يحلو له الشرح وهو ينظر إلي عبر المرآة: بعد أيام من المطر الذي يغسل كل الغبار وكل الشوائب من الجو، يجد الأشقر فرصة ليشد يده علينا لأن المجال مفتوح أمامه.. أفهمتِ؟

وصار يضحك 

أدركت حينها أن الشمس هي المقصود بـ"الأشقر"، طبعاً .. فهي اسم مذكر بالاسبانية 
عادت الزرقة إلى السماء، وعاد إلي الجبل من السحب، وجاءنا الحر

تلك الشقراء شدت يدها علينا بالفعل، فقد وصلتُ المكتب عطشى جداً، وبيدي اللبن المثلج وقد بات أقرب إلى اللبن السائل. لكني أدرك أنها مهما شدت يدها في كاراكاس فلن تشدها كما تشدها عليكم، قراء الوطن العربي الساخن



اقرأ أيضاً
  يوميات فنزويلية : كم ساعة تصومون؟
يوميات فنزويلية : حدود الدنيا