11 Apr 2011

الحظر الجوي على .. غزة : أي امتحان

سمعتُ السبت بأن هناك اجتماعاً طارئاً للجامعة العربية يوم الأحد بخصوص غزة. فلم أكلف نفسي حتى أن أكتب به زقزوقة على تويتر مع أنني في قرارة نفسي استغربت اجتماع الجامعة بخصوص غزة والتصعيد لا يزال حديثاً نسبياً، مقارنة مع تقاعسها خلال الحرب الاسرائيلية الأخيرة على غزة 

لم أتابع أخبار الاجتماع لأنه اجتماع جامعة عربية لم أعرفها يوما جامعة للعرب، بل هي جامعة لمن يحكمون العرب دون أن تختارهم الشعوب العربية. واعتاد المواطن العربي البسيط ألا تمثل قرارات الجامعة العربية تطلعاته أو اختيارته أو مواقفه، كما اعتاد على أنها لا تواكب الأحداث، فهي دائما تقضي وقتا أطول في التشاور حول عقد الاجتماعات ومن يحضرها وأين، مما تقضي في اتخاذ القرارات أو تنفيذها إن جرى أن اتخذت قراراً يتطلب التنفيذ ويتعدى مجرد بيان هو حبر على ورق أو تنفيذ لتعليمات تأتي من جهة أو أخرى

لذا عندما قرأت خبراً حول تصريحات للأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى حول اتفاق الجامعة على المطالبة بإنشاء منطقة حظر جوي فوق غزة، تفاجأت مفاجأة كبيرة. وبحثت عن الخبر من عدة مصادر للتأكد من أنه صحيح. وفركت عيني لأعيد القراءة من جديد. هل أنا أحلم بأن ما طالبتُ به أنا وغيري على تويتر يتحقق؟ 
أبلغ موسى اجتماعا طارئا لمجلس الجامعة على مستوى المندوبين الدائمين أنه تم تكليف الكتلة العربية في الأمم المتحدة لطلب عقد اجتماع لمجلس الأمن للنظر في العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة بصفة عاجلة ووقف حصاره وفرض حظر جوي على الطيران العسكري الإسرائيلي لحماية المدنيين في قطاع غزة. وجاء في البيان الذي صدر عقب الاجتماع الطارئ لمجلس الجامعة أن الدول العربية "ترفض سياسة الكيل بمكيالين تجاه القضية الفلسطينية وتطالب المجتمع الدولي باتخاذ كل الإجراءات والتدابير اللازمة لردع إسرائيل". الجزيرة نت 
إنه خبر نوعي بل قفزة جريئة ونوعية بكل معنى الكلمة

أولاً - تحرك الجامعة السريع نسبيا ومقارنة مع السابق 
ثانيـاً- عدم خروجها من الاجتماع ببيان فارغ بل بقرار فعلي
ثالثـاً- اتخاذها موقفاً اجرائياً وحقيقياً ضد اسرائيل
رابعاً- طرح تحدي حقيقي للجامعة نفسها وللمجتمع الدولي لأنها تحيل طلب فرض منطقة حظر جوي على غزة إلى مجلس الأمن، نفس الهيئة التي أقرت  بفرض منطقة حظر جوي على ليبيا بطلب من الجامعة العربية

الأمر استحق مني أكثر من زقزوقة. فتحت النقاش على تويتر وكانت ردود المشاركين أفتر مما توقعت. بدت لي مثل ردود أي شعب عربي منتفض، ثائر على نظامه، عندما يتقدم النظام بإصلاحات لإرضائه، هي إصلاحات قد تبدو أو حتى تكون جيدة لكنها تأتي متأخرة وسط أزمة ثقة وبعد كثير من إراقة الدماء 

حال الجامعة العربية لا يختلف كثيرا عن الأنظمة العربية من هذه الناحية فهي ممثلة لها وهي تجمع من لم يكترثوا بحقوق شعوبهم ولم يستشيروهم، وهم من يأمرون بإطلاق النار على العزل أو من يسمحون لآخرين بإطلاق النار عليهم أو حتى قصفهم كما هي الحال في فلسطين وفي العراق على سبيل المثال 

يقظة أم خدعة
 هل يمكن اعتبار موقف الجامعة يقظة من سباتها؟ ربما. مع أنه نظرياً لا يمكن
  للجامعة أن تستيقظ إن لم يستيقظ من يشكلونها، أي الحكومات العربية التي من الواضح من ردود أفعال أغلبها أنها لم تستيقظ بعد، بل تستخدم نفس الخطاب الخشبي ونفس البنادق لمواجهة الإرادة الشعبية


هل هو عمرو موسى، مرشح الرئاسة في مصر، يستغل منصبه ليكسب شعبية وقبولاً؟ إن كان الأمر كذلك فأنا مندهشة من قوة تأثيره على الزعامات العربية وأستغرب أنه لم يستخدم نفوذه من قبل عليها لكي تكون قرارات الجامعة أقل خذلاناً للشارع العربي

هل يمكن أن يكون عمرو موسى المرشح المفضل للزعماء العرب لذا هم يدعمونه بشكل غير مباشر بدعم مواقف جريئة للجامعة تحسب عليه؟ يقال إن من تعرفه أحسن ممن لا تعرفه، وهو رجل قضى عقداً في الأمانة العامة للجامعة العربية، زعيماً لنادي الديكتاتوريين العرب، وقبلها كان وزير خارجية لمدة عقد أيضاً، ونافس مبارك قبل أن يقصي به إلى الجامعة. لعل موسى خيار يناسب الزعماء العرب، وحتى بعض القوى الدولية، فهم يعرفونه وهو يعرفهم، وهو منهم وفيهم.  ولا أنسى لقاءه حين يقول إنه سيصوت لمبارك

  

أو هذا اللقاء المنشور معه في صحيفة اسبانية كما ورد نقله بالانكليزية حيث يعبر عن عدم دعمه لفكرة مقاضاة الرئيس المخلووووع حسني مبارك
When asked whether Mubarak should be prosecuted, Moussa denounced the idea.
"Why? we will see if there is anything against him. But for now, he is retired and should be treated like an ex-president, with all due respect," he said
وقد عثرت على اللقاء الأصلي بالاسبانية وأود أن أوضح أنني لم أتابع إن كانت قد تمت مواجهة عمرو موسى بهاتين النقطتين في أي لقاء حديث. يرجى من القراء تصحيح معلوماتي إن كانت خاطئة أو مغرضة حول موقف موسى من مبارك. وأنا لا أقصد أبداً التأثير على موقف أي ناخب مصري - مع أنني كنت أتمنى لو أنني مواطنة مصرية حقاً وليس فقط روحاً. وعلى فكرة أنا أعرف السيد عمرو موسى قابلته أكثر من مرة وهو رجل لطيف وبدا لي سياسياً مخضرماً وهو خيار من الخيارات المطروحة يعود للشعب المصري أن يقرر ما إن كان خياراً جيداً أم لا

عودة إلى موضوعنا.. فبالإضافة إلى عامل حملة عمرو موسى الانتخابية فإنه لا شك أن موقف الجامعة العربية من غزة يعكس أيضاً ردة فعل من قبل الأنظمة العربية التي تأثرت ككتلة بزلزال الثورات العربية، فاهتزت الجامعة العربية وشعرت بأن عليها أن تتحرك وتغير من نهجها السابق


والبعض يرى إن الأمر مجرد لعب بالوقت لشغل العرب بقضية دبلوماسية دولية جديدة شائكة لتشتيت انتباههم عن نقاط ساخنة لا تريد الجامعة التعامل معها حالياً مثل البحرين وسوريا، وحتى ليبيا 


وأكيد البعض ممن يقرأ قد يشعر بأنني لا أقدر جهد الجامعة المبذول من أجل غزة، وقبلها ليبيا. لكني أعبر عما أعتقد أنه يجول في نفس كل مواطن عربي فقد الثقة وضاق ذرعاً

تحدي الأمم المتحدة
وبغض النظر عن الدوافع وراء موقف الجامعة العربية، فإنه من المهم جداً الآن متابعة مسألة فرض الحظ الجوي على غزة. هل سترفعها الجامعة العربية حقاً إلى مجلس الأمن لينظر فيها؟ لا أعرف إن كان الموضوع سيصل إلى مرحلة مناقشة مسودة قرار أم لا، أو إلى جلسة في مجلس الأمن أساساً لأن خبرتنا تذكرنا بقدرة حلفاء اسرائيل وأولها واشنطن على تعطيل أي إجراء لا يصب في مصلحة اسرائيل، بحيث لا يتم حتى الوصول إلى مثل هذه المراحل. لكن ليت مشروع قرار فرض حظر جوي على غزة يصل إلى جلسة نقاش وتصويت لكي نعرف من هي الدول التي ستتجرأ على عدم استخدام الفيتو من الدول الخمس الدائمة العضوية، ومن هي الدول التي ستتجرأ على عدم التصويت بلا، لأن المعتاد هو أن يصطف المجتمع الدولي مع اسرائيل


مؤكد أن اسرائيل لن تسمح لنا بأن نعيش تلك اللحظات التي نرى فيها المجتمع الدولي عارياً تنكشف ازدواجية معاييره. علما بأنه مكشوف ومعروف لكنه أمام امتحان ليبيا - غزة، بتفويض من نفس الهيئة، أي الجامعة العربية، ستكون تعريته فاضحة أكثر 


إنه امتحان للجامعة العربية قبل أن يكون امتحاناً لمجلس الأمن. فهو إنجاز رفع من سقف التوقعات والمسؤوليات التي تقع على عاتقها ويفتح الباب أمام مساءلتها حول التقصير السابق أمام غزة وربما حتى النظر في قدر مسؤوليتها عن الضحايا بسبب صمتها المتواطئ مع الجلاد. كما يفتح الباب أمام تساؤلات عن بقاء الجيوش العربية مكتوفة الأيدي، عقوداً. لكننا اليوم أصبحنا على علم بأنها موجودة والحمد لله، ويتم تحريكها ما شاء الله. وقد شاهدنا منها دبابات في البحرين، وسمعنا عن طائرات تجوب أجواء ليبيا

11 comments:

مهندس مصري said...

هي مجرد حركة فارغة كما قلتي
لزيادة شعبية عمرو موسى من ناحية
و لإلهاء العرب و إرضاء بعضهم عن حكامهم من ناحية أخرى
و كلهم مطمئنون للفيتو الأمريكي الذي سيمنع القرار

فجر الخليفة said...

صباح الورد ديمة

مبروك دخول عالم التدوين :)

بخصوص الموضوع المطروح لا أخقيك انني تفاجأت عندما سمعت الخبر لأول مرة ولم أعرف كيف أصنفه...لكن بعد زوال مفعول الصدمة أقول قد يكون خلع حسني مبارك ونظامه اعطى مساحة للحركة والمناورة للجامعة وأمينها للدفاع عن المصالح العربية لم تكن متاحة من قبل

فمعلوم ان الجامعة العربية في كثير من الفترات كانت مجرد ملحقية تابعة للخارجية المصرية..أعني خارجية حسني التي كانت خط الدفاع الاول و الاقوى في الدفاع عن مصالح الصهاينة في الوطن العربي

اما القائل بأن نظام حسني كان واحد من 22 دولة فأنا اقول ان مصر بثقلها هي الــ 22 دولة مجتمعين

هو مجرد تحليل لا أدعي انه السبب الوحيد بل اقول انه سبب واحد من مجموعة أسباب تناولتيها في تدوينتك

شكرا

Dima Khatib said...

شكرا لك فجر أتفق معك على أن غياب مبارك يؤثر على الجامعة. وأتفق مع سعيد أنهم مطمئنون للفيتو الأمريكي :)

مهندس مصري said...

سعيد مين ؟
يا استاذة ديمة إسمي هو محمد قنديل
و أتابع حضرتك على تويتر بإسم @M_Qandeil ‎

Cyqlinq said...

i wholeheartedly believe that Amr Mousa is doing this for a political public gain move. the regimes and the arab league is now alert that the masses are no longer numb. so to get a meeting like this and state they dont want an "emtpy" statement, is only expected.

i doubt however anything will come to fruition. the regimes, i think, have a strong vital interest in making an arraignment with Israel. especially now so they can survive.
our revolt has a long way to complete its goals. head have toppled but not bodies, and many them are still around.

Dima Khatib said...

أخ محمد قنديل ، وجودك معنا قنديل :) أعتذر عن الخلط بين الأسماء وأشكرك على المتابعة وأنتظر منك دائما التعليقات والمشاركات

ahmad said...

أوباما بعد ان سمع الخبر:ايه يا عمرو الكلام الفارغ الي اولتو من شوية
عمرو موسى:يا عم احنا كنا بنهزر معاك مش عايزين اي حاجة
أوباما:بألك ايهه شوف شغلك و من غير ألب دماغ مش عايزين دندرة بالمنطئة
أوباما:حاضر يا بيك

ahmad said...

عمرو :حاضر يا بيك"

Anonymous said...

اعتقد انه مزيج من هذا وذاك ، حماس من عمرو موسى بسبب موضوع الانتخابات واستجابة من الانظمة العربية تهدئة وارضاء لشعوبها بالإضافة الى مزيج من بقية العناصر الاخرى . لا اعتقد انه احد أحد الاسباب بشكل منفرد ولكن العوامل مجتمعة ادت الى هذا التحرك
ايمن

amina said...

سلالالالالالام ديمة
خطوة لا ترقى حتى للمسرحية هم يعلمون علم اليقين أن غزة ليس تحتها نفط ليهب الغرب لفرض الحظر و هم مطمئنون إلى الفيتو الأمريكي الموضوع تحت تصرف إسرائيل المسئلة رفع عتب و حتى لا يسؤلوا لماذا طلبتم الحظر لليبيا و لم تطلبوه لغزة؟

ghada said...

يمكن ان نقول انه مسرحيه ولكن فاشله ومؤسفه . هؤلاء لا يمثلون الا حساباتهم المصرفيه ومصالحهم الشخصيه . لنفترض انهم جادون في مطلبهم مَن سيطبقه؟ امريكا؟ الدول الاوروبيه؟ دول الخليج؟؟؟ كلنا يعلم انهم جميعاً شركاء اسرائيل .كلنا يعلم كيف تآمروا على المقاومه اللبنانيه في٢٠٠٦ وكيف تآمروا على غزه فكان حسني مبارك يقوم بدور السجّان...عمرو موسى ؟؟؟؟ هل نسينا كيف لم يحرك ساكنا في دافوس بينما اردوغان انبرى للدفاع عن الشعب الفلسطيني ....