17 Jul 2015

بمناسبة العيد



كن سعيداً حتى تُسْعِدَ من تحب .. فأنت لا يمكن أن تسعدهم بتعاستك

حاول أن تخرج من العلبة التي تعيش فيها منذ أن قيل لك إنها علبتك، وإنه لا علبة سواها لك، اخرج منها وجرب أن تفعل ما تشاء أنت وليس ما هو متاح لك في علبة جاهزة. افعل ما تريده أنت حقاً، ابحث في أعماقك واكتشف منابع سعادتك، ربما تجد نكهات جديدة لم تكن تعرفها للسعادة كما تحبها أنت. ولا تقارن بين ما يسعدك ويسعد الآخرين، لأن كلاً منا فريد من نوعه، ومعاييره تختلف عن معايير الآخرين. احتفل بالعيد مع نفسك أولاً قبل غيرك، احتفل بإنتاج لحظات سعادتك

أين وكيف تنتج سعادتك؟

أنتجْ لحظات سعادتك بنفسك في مصانعك وليس في مصانع الآخرين. لا أحد سينتج سعادتك لك. الآخرون يرفدونها بمكملات، يرسمون ابتسامات، يضفون لمسات، لكن سعادتك الجوهرية تبقى منك وإليك، أولاً وآخراً

الاتكالية على الآخر لإنتاج سعادتك وللحفاظ عليها ستضع الآخر تحت ضغط شديد. وفي أغلب الحالات ستؤدي إلى فقدان التوازن وانهيار السعادة. فلا تعتمد على الآخرين في توفير شروط السعادة لك، بل اخلقها أنت

السعادة فكرة والعيد فرحة

 حاول أن توازن بين ما يبعث في نفسك الفرحة وبين ما يبعث في نفوس الآخرين الفرحة. امنح نفسك شيئاً من الفرحة وامنح الآخرين شيئاً من الفرحة. ابحث عن أفكار تسعدك وطبقها. كونك سعيداً سيسهل عليك مهمة إسعاد غيرك

أنا في العيد سأفعل ما أحب: القراءة
فالكتب هي الأخرى تستحق أن تحتفل. لقد صامت أسابيع وأشهراً، تنتظر أن ألتقطها من رمضانها

وسأفعل كذلك ما يحبه الآخرون (وأحبه أيضاً): أنشطة وزيارات اجتماعية

لن أضحي بأي منهما على حساب الآخر


كل عيد وأنتم سعداء



4 Jun 2015

ذكريات صينية



تعود إلي في هذا التاريخ ذكريات تغطية الرابع من يونيو في الصين حين كنت أعمل مراسلة للجزيرة من هناك. كانت هونغ كونغ - وما زالت - المكان الوحيد في الصين كلها الذي يسمح فيه بإحياء ذكرى أحداث ميدان تيان آن من الشهيرة. أذكر أنني تسللت كزائرة عادية إلى ميدان تيان آن من في بكين يوم ٤ يونيو في إحدى السنوات التي أقمت فيها هناك، متظاهرة أنني أصور المكان كسائحة عابرة لكني طبعاً كنت أبحث، والمصور معي لكن بشكل منفصل، عن أي مشهد يعبر عن الذكرى، أي شخص يظهر ومعه لائحة ما أو صورة ما أو حتى يقول شيئاً ما. لكني لم ألتقط سوى صور جامدة متجمدة للجنود الذين يحرسون الميدان يومها كتماثيل نحاسية صلبة. كان الميدان مغلقاً. وسرعان ما جاءني من يطلب مني هويتي: ممنوع التصوير

天安门
تيان آن من بالصينية معناها بوابة السلام السماوي، وهي إحدى بوابات ما يعرف بـ "المدينة المحظورة" في بكين. بنيت أثناء حكم سلالة مينغ ( عام ١٤٢٠ ميلادي). لكن الأحداث التي أشير إليها هي أحداث سياسية وقعت عام ١٩٨٩ حين قمعت السلطات الصينية بالدبابات والرشاشات مظاهرات قادها طلبة ينادون بالديمقراطية. بعضكم قد يذكر صور القمع تلك وصور الطلبة أمام الدبابات في الميدان الشهير

في عام آخر غطيت ٤ يونيو من هونغ كونغ. وخرج الناس وقتها بالشموع يحيون الذكرى ويحملون صور القمع وصور ضحاياه. تخيلت لو أن كل الصين كانت مثل هونغ كونغ، ولو أنه سمح للناس بالخروج مثلما يسمح لسكان هونغ كونغ، ماذا كان سيحصل؟

20 May 2015

مارولا


إلى صديقة العمر الغالية والصامدة ماريا

وتضحك مارولا
هو ينشر الخبث
وهي تنشر البهجة

متى تبكي ملكة الموساكا؟
قديسة أم ملاك أم آلهة إغريقية؟
لا تركع ولا تشكو تلك المارولا

انتزعوا منها الثديين
ثم انتزعوا الرحم
وحتى المبيضين

تقول: لم أعد أنثى
ولست ذكراً
وتضحك: ما أنا؟ هل أنا أنا؟

هي مارولا
حية تبقى
ثم مزيد من الأشعة

وتتعب مارولا
الكورتيزون يشكلها بدراً
تتوسطه شمسُ بسمةٍ أبية

الكل يقول مارولا بخير
ومارولا بالكاد تقوى
لا دموع أمام البنتِ والولدين

ستعيش مارولا، وستحيا أنثى
رغم أنف المبيضين والرحم والثديين
ستعيش بقلبٍ وروحٍ وحدها تملكهما مارولا

16 Apr 2015

Je tu + Voyage أنا أنت + سفر

فرح وديمة على القناة الفرنسية الخامسة من باريس

Farah et Dima sur TV5Monde


3 Feb 2015

الحب في زمن "واتساب" و ...أخواتها

نشرت المقالة في القدس العربي

متى كانت آخر مرة ملأتَ بها قلم الحبر بحبر تفوح رائحته ويترك على أصابعك آثاراً سوداء أو بنية، وسحبتَ ورقة من دفتر وكتبت عليها رسالة حب؟إن كنت من شباب هذه الأيام فأكاد أجزم أنك تظن أنني آتية من مجرة أخرى، لأنني أحدثك عن وسائل قد تبدو لك «بدائية» للتواصل مع حبيب أو حبيبة.وإن كنت من جيل عرف متعة القلم والحبر والورق والمغلف (الظرف) ولحظة إغلاقه بالصمغ ولحظة فتحه، فأنت إما تحنّ إلى تلك الأيام لكنك كسول وليس لديك وقت – طبعاً – وإما تظن أنني «دقة قديمة» أبحث عن مضيعة للوقت. أما إن كنت ممن يمارسون حتى اليوم هذا النوع من التواصل مع من تحب، فأنت رومانسي غير عادي، يعرف طعم الحب ببطء، وحرقة الصبر، ولوعة الأمل، ولهفة الانتظار

كم كنت أود أن أعرف كم من قراء سطوري هذه يقع ضمن خانة الرومانسيين في زمن أصبحت الرومانسية فيه لدى البعض جملة كتبها أحدهم (لا يهم من) تبحث عنها في أقل من ثلاثين ثانية في موقع إلكتروني ما وتنسخها، من دون حتى أن تتمعن فيها، لتلصقها على هاتفك، فتصل الحبيب خلال ثانية أو ثانيتين، وتنتظر الجواب خلال خمس ثوان، وإلا فقد تفقد صبرك


حب الشاشات

هو زمن أصبحت فيه إحدى وسائل التعبير عن غضبك من الحبيب هي إلغاء متابعته على تويتر، أو إخراجه من دائرة الأصدقاء على فيسبوك، أو حجبه على واتساب، أو حتى تغيير طبيعة العلاقة التي تختار أن تضعها على فيسبوك، كي تصدمه وتحرجه أمام آل فيسبوك أجمعين. أين أيام الدموع على قارعة الطريق أو في مقهى بسيط، أو حتى عند موقف الحافلة أو القطار؟

هو زمن أصبحت ترى فيه الناس تضحك للشاشات وتخجل أمام الشاشات، وتبكي أمام الشاشات، وكأن الحبيب هو ذلك الهاتف أو ذلك الحاسوب.هو زمن أصبح الإنسان لا يشعر فيه أحياناً بالحاجة للخروج أساساً للقاء الحبيب، فالحبيب موجود صوتاً وصورة (جامدة أو متحركة) في هاتفه النقال «الذكي» الذي يمكن أن يعمل أيضاً كأداة تجسس على كل تحركاته. يخبرك أي ساعة دخل فيسبوك ويخبرك متى كان في آخر اتصال على واتساب، ويمكن أن ينبهك إلى كل ما يكتب على تويتر بشكل أوتوماتيكي، ويمكن أن تراقب تحركاته على أنستغرام وسكايب وكيك وفيسبوك، وحتى بإمكانك أن ترى أي صور تعجبه أو كلام يعلق عليه أو تفاعل له أو تفاعل الآخرين معه. وإن لم يرد عليك أو لم يسلم في كل دخول وخروج، يا ويله

 هو زمن أصبحت بعض علاقات الحب فيه تبدأ وتنتهي بسرعة الانترنت، فيلتقيان على تويتر، ثم ينتقلان إلى فيسبوك، ومنه إلى واتساب، وربما تتطور العلاقة لتصل إلى سكايب، وقبل أن يلتقيا وجهاً لوجه يمكن أن تنتهي العلاقة أساساً، وقد يكون سبب انتهائها شجارات تتعلق بتكنولوجيا التواصل نفسها.طبعاً هناك حالات مغايرة لأشخاص يلتقون عبر الإنترنت وينتقلون إلى الواقع بشكل ينتهي بعلاقة ناجحة تتكلل حتى بالزواج في بعض الحالات

في دراسة نشرتها مجلة علم النفس الافتراضي والسلوك* كانت حالة القلق الناجمة عن مراقبة الحبيب عبر واتساب أو عدم رده عندما يكون متصلاً أو عدم قرائته للرسائل عندما يكون متصلاً، أو الغيرة من تفاعله مع آخرين على واتساب المسبب الرئيسي في إنهاء 28 مليون علاقة حب في العالم. تخيلوا


انتظار فانتظار

كم كانت جميلة تلك الأيام التي كان فيها غموض. كنا نتواعد فيها من أجل اتصال هاتفي في ساعة معينة، إلى المنزل، ربما مرة في اليوم، أو حتى مرة واحدة في الأسبوع. نعم أقصد الهاتف الأرضي. فتمر الأيام والساعات كلها في انتظار ذلك الموعد الذي لن يأتي سوى بصوت الحبيب وبكلمتين جميلتين تُغنيان عن الدنيا وما فيها وتبقيان معك حتى الموعد المقبل

وكم كان القلب يدق كل يوم وهو ينتظر، ويشعر بأنه سيتوقف من شدة الحماسة عندما تفتح اليد صندوق البريد بحثاً عن رسالة من حبيب، فيحزن إن لم يجدها، ويقضي النهار بطوله منتظراً طلوع النهار الآتي من أجل فرصة جديدة، ثم حين تصل الرسالة تفتحها اليدان وكأنها كنز من كنوز الدنيا، ثم ترد عليها بالأنامل بعد طول تفكير، وتترك على صمغها شيئاً من لعاب عاشق، ويضمها الصدر قبل أن تضع اليد عليها طابعاً بريدياً حقيقياً يمكن اختياره جميلاً، وتخط الاسم والعنوان فتظهر على الأحرف اللهفة، وترميها للزمان وللقدر كي يوصلها المكان المنشود. وينتظر القلب، ببطء

الآن ترانا أحياناً نتهرب من حبيب يظهر في كل مكان على كل الشاشات في كل الأوقات. رسائله تتطاردنا من شاشة إلى شاشة: هاتف التفاحة المقضومة (أيفون)، وهاتف التوت الأسود (بلاكبيري)، ولوح التفاحة المقضومة (أيباد)، والحاسوب، وهواتف المجرة (غالاكسي) وغيرها. ريثما يأتي منه اتصال هاتفي يكون عندنا إشباع منه. وعم سيحدثنا ما دمنا نتشارك معه في كل شيء يقوم به عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ونراه بالفيديو كل حين وآخر؟ وريثما يحين موعد اللقاء وجهاً لوجه نجد أنفسنا نتحدث عن تلك الأشياء نفسها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وقد يلتصق كل منا بهاتفه الذكي.والأفظع هو أن تلك الأشياء الذكية تجعل الحبيب يظهر في الصور حتى أحلى من الطبيعة لأن الكاميرا فائقة، ومع وجود التنافس الحاد يجب أن نحسن من جودة التصوير، ثم نعدل الألوان والإضاءة ونضيف المؤثرات قبل إرسال الصورة. فعندما نراه يبدو لنا شاحباً، أقل وسامة مما هو على شاشاتنا.وقد نجد الكثيرين ينتقمون من الحبيب عبر وسائل التواصل الاجتماعي، فيكتبون كلاماً موجهاً أو مقصوداً له على صفحاتهم كي يقرأه هو، أو يكيدونه بتصرفات معينة على صفحاتهم

تلك الهواتف الذكية هي وسيلة تواصل رائعة، في الحب كما في أشياء أخرى، وفي أحيان كثيرة إن استخدمت بشكل حكيم ومعتدل فيمكن أن تقرب المسافات وتسهل العلاقات وتحافظ على علاقات حب ما كان لها أن تستمر لولاها 


الحب البطيء السريع

لذا لن أقول لكم أن ترموا تلك الأجهزة، لكن تذوقوا الحب البطيء، مرة، وإن أعجبكم جربوا المزاوجة بين البطيء والسريع، الغامض والمكشوف، الهاتف والورق .. التصقوا بعيني الحبيب بدلاً من البلاستيك الذكي والمعدن الذكي .. وتعرفوا على لهفة اللقاء، اللقاء الحقيقي .. وجربوا قلم الحبر عله يترك على أصابعكم بصمات حب جميلة وتنتهي تلك الورقة في مكان لا يصل إليه أي «هاكر» ولا يمسحه أي برنامج ولا يلغيه أي تطبيق. ولن أتجاوز حدودي وأطلب منكم أن تضعوها في مغلف تختارونه بعناية في مكتبة حقيقية وليست إلكترونية – معاذ الله – أو أن ترسلوها عبر البريد «البطيء» وتنتظروا أن يصلكم الرد.. بل سأكتفي بفكرة إعطاء الحبيب تلك الورقة باليد، ببطء، أو تركها له، بحيث تحتفظون بالكلام من لحظة كتابته للحظة وصولها إليه، حتى لو ناداكم واتساب يحاول إغراءكم كي تكتبوا ما لديكم بأقصى سرعة.الأهم في الموضوع هو ألا ورقة ستشبه تلك الورقة الفريدة في أي قصة حب أخرى في أي مكان في العالم أو في التاريخ، ولا حتى في أي من المواقع والتطبيقات والبرامج الموجودة على أشيائكم فائقة السرعة والذكاء

الحب عندما يتربى حصرياً في أكناف واتساب وسكايب وتويتر وفيسبوك والهواتف والحواسيب والألواح هو قطار سريع لا يتوقف بين المدن، لا يعرف عبق الريف ولا سكونه، ولا يقطف الثمر من الشجر ولا الورد من الحديقة، ولا ينتظر القمر ولا يشعر بالمطر، بل يصل وجهته الأخيرة وكأنها المحطة الوحيدة، مع أن ثمة محطات كثيرة صغيرة قد لا تكون أجمل بالضرورة من المحطة المنشودة، لكنها ستجعل الوصول إليها بحد ذاته رحلة جميلة وستملأ الحقائب السريعة بأشياء بطيئة تبقيك مدة أطول بمتعة أكبر في الوجهة الأخيرة


*CyberPsychology and Behaviour Journal 

29 Jan 2015

حذار… سأحدثك بالعربية!


نشرت المقالة في القدس العربي

في رحلة على متن خطوط جوية عربية بين مدينتين عربيتين جاءتني مضيفة تتحدث معي بانكليزية بشعة. فأجبتها بالعربية وسألتها لماذا لا تحدثيني بالعربية. فضحكت وواصلت نصف كلامها بالانكليزية: عايزة شيكن ولا بيف؟ فاعتذرتُ منها وأكدت لها أنني لا أفهم أي كلمة انكليزية وأن عليها أن تحدثني بالعربية فقط كي أفهم. فارتبكت وبالكاد عثرت على الترجمة: دجاج أم لحم؟ عادت بعد قليل تحدثني مجدداً بانكليزيتها الفقيرة. عندها ثار غضبي وقررت أنني سأحدثها بالفصحى. أصيبت فعلاً بالدهشة، وصارت تنظر إليّ باستغراب وتسألني وهي تتكلم ببطء: من أين أنتِ؟ قلت: أنا عربية طبعاً. فقالت: فكرتك أجنبية لأن عربيتك تقريباً فصحى

ذهلت طبعاً. في رأس تلك المضيفة التحدث بالانكليزية يعني أنني عربية، والتحدث بالعربية العامية مئة في المئة غير ممكن، والتحدث بالفصحى يعني أنني أجنبية

أعترف بأنني – في الماضي – مع اهتمامي الشديد باللغات الأجنبية منذ
 الصبا، كنت قد انخرطت أنا أيضاً في عادة خلط اللغات الأجنبية بالعامية العربية، خاصة الانكليزية والفرنسية، مع الأصدقاء والأقارب. كان ذلك يشعرنا بأننا «مثقفون» و»نخبة» وأكثر اطلاعاً و»حضارة» من غيرنا من فئات المجتمع. عقدةُ نقصٍ بلا شك. لكن تلك العادة أصبحت تسبب لي أزمة حقيقية اليوم في التواصل مع الناس في الوطن العربي، بعد أن فاق الغزو اللغوي الصارخ للمحادثات اليومية العربية أي حد مقبول. وكم من صديقة وصديق قضيتُ معه أو معها الغداء أو العشاء بطوله أتحدث أنا بالعربية فحسب، ويأتيني الجواب إما بالانكليزية مئة في المئة أو بالانكليزية مخلوطة بكلمات أو أجزاء جمل بالعربية، وكأننا نتجاهل بعضنا بعضا لغوياً


الفصحى والعامية


عندما كنت طفلة كان والدي الناقد الأدبي د. حسام الخطيب يجبرنا على التحدث باللغة العربية الفصحى حرصاً منه على تعلمنا اللغة العربية بشكل عفوي. والأمر نفسه ينطبق على من يزورنا أو يتصل بنا، إذ كان جميع أصدقائي يخشون أن يجيب والدي على الهاتف بالفصحى فيرتبكون ولا يعرفون كيف يجيبون، ويخشون القدوم إلى المنزل، حيث يمكن أن يحدثهم بالفصحى، فيصابون بالجمود. إن كان والدي قد صمد وقتها بالفصحى، فسأصمد اليوم بالعربية، فصحى كانت أم عامية. فللهجات استخداماتها وللفصحى استخداماتها، ولا ينبغي أن تطغى واحدة على الأخرى، ولا أن تلغي واحدة الأخرى. أحب كل اللهجات العربية وأسعى لدراستها وتعلمها قدر الإمكان فهي مثرية وممتعة، وأعشق الفصحى أيضاً، لذا قررت أنني لن أحدث العرب باللغة الانكليزية مهما كان الشخص غالياً على قلبي، ومهما طال الحديث ومهما كثر عدد الموجودين العرب المتحدثين بالانكليزية. ولن أرد كتابياً بالعربيزي، تلك اللغة العجيبة التي يستخدمها البعض للتواصل بالعامية لكن بأحرف لاتينية، التي كانت مبررة حين كانت الأجهزة الالكترونية ليس فيها خيار إدخال العربية. لكنها اليوم كلها تقبل الأحرف العربية.
شيئاً فشيئاً أجد نفسي أتحول إلى متعصبة، لا تقبل أي كلمة انكليزية دخيلة في الجملة العربية، وتصحح للآخرين وتحرجهم بشكل فظ أحياناً، لدرجة أن البعض أصبح يتوجس من لقائي أو الكتابة إليّ خشية أن أدقق عليه بخصوص التحدث بالعربية، وأقصد بها العامية وليس الفصحى


لغة عربية موازية في الخليج


ولعل ما يزيد من تعصبي هو ظاهرة اللغة العربية الموازية المنتشرة في بلدان الخليج، التي اخترعها العمال الأجانب من آسيا. أحياناً أسمعهم يتحدثون فيما بينهم وأدرك بالكاد أنهم يتحدثون العربية، حين ألتقط بعض الكلمات العربية المبعثرة. أيظنون حقاً أن ما يتحدثون به هو العربية؟ لا بأس، هم أحرار فيما بينهم، فليتحدثوا كما يريدون، المهم أن يتفاهموا. لكن ما لا أفهمه هو كيف يتبنى العرب أنفسهم تلك اللغة الغريبة يتواصلون معهم بها؟! هل سمعتم في حياتكم أن شخصاً في بلده يتحدث مع الأجانب بلغته الأم على طريقة الأجنبي الركيكة؟ حتى لو حدثك الأجنبي بلغة ركيكة فما عليك سوى أن ترد عليه بلغتك كما تتحدثها بشكل طبيعي وسليم، وهو سيتأقلم ويتعلم، بدلاً من أن تقوم أنت بتلك المهمة، في بلدك وبلغتك. ولو تحدث الجميع مع الأجانب بلغة عربية عادية فسيتعلمون. لن يكون أمامهم خيار. عندما طبقت قاعدتي الجديدة على العمال الأجانب في الخليج وأجبت أحد سائقي التاكسي بلغة عربية سليمة بدلًاً من لغته العجيبة، لم يكن منه سوى أن زمجر في وجهي: إنْتَ نـَفـَرْ ما في مـَعْلومْ عربي! والترجمة هي: أنتِ شخصٌ لا يعرف العربية!

المفارقة هي أنه لا فرق بينه وبين تلك المضيفة العربية

‫لكن ليس ذنبهما وحدهما فالمشكلة ليست فردية بل جمعية، وتتطلب معالجتها جهوداً كبيرة على مستوى الدول والمؤسسات والمناهج التعليمية ووسائل الإعلام وغيرها، التي أتمنى منها أن تعي جسامة المشكلة قبل فوات الأوان. أما أنا فسأواجهها على مستوى فردي. من يرد عليّ بالانكليزية من العرب وأقول له صراحة إنني لا أفهم الانكليزية ويستمر بانكليزيته معي، لن أكلمه بعدها إلا بالفصحى… هذا عهد أقطعه على نفسي.. وليرتبك كما يشاء أو يكف عن محادثتي، كان من كان

فحذار أيها العرب، سأحدثكم بالعربية، وربما حتى بالفصحى

----


شرفني أن المقالة تصدرت قائمة المواضيع الأكثر قراءة على موقع القدس العربي طوال يوم نشرها



21 Jan 2015

أي نوع من الكُتّاب أنت؟


١- كاتب لديه أفكار جيدة وأسلوب لغوي جيد وقدرة على تنسيق الأفكار وعرضها 

٢- كاتب لديه أفكار جيدة وقدرة جيدة على تنسيق الأفكار وعرضها لكن ليس لديه أسلوب لغوي جيد 

٣- كاتب ليست لديه أفكار جيدة ولا قدرة جيدة على تنسيق الأفكار وعرضها لكن لديه أسلوب لغوي جيد

٤- كاتب ليست لديه أفكار جيدة ولا أسلوب لغوي جيد ولا قدرة على تنسيق الأفكار وعرضها 


النوع الأول: طبعاً رائع

النوع الثاني: يمكن مساعدته لتحسين الكتابة من الناحية اللغوية. نحن نحتاج في العالم العربي حاجة ماسة إلى العقول أصحاب الأفكار وخاصة إلى من لديهم فكر نقدي، وكثير منهم درسوا في الخارج، وقد تكون لغتهم العربية ركيكة، ومنهم علماء أو أشخاص تخصصاتهم فنية تقنية لا علاقة لها بالكتابة. لكن لديهم رسالة ولديهم أفكار بناءة يمكن أن تساعدنا في فهم أمور لا نفهمها. وليس بالضرورة أن يكتبوا لعامة الناس ككل، بل قد تكون كتاباتهم موجهة بشكل خاص لنخبة تساهم في صنع القرار ووضع السياسات

النوع الثالث: لا أعرف ما المغزى من كتابة هؤلاء؟ ماكياج لغوي مثلاً؟ فليساعدوا النوع الثاني، أفضل للجميع

النوع الرابع: لا فائدة منهم، ومع الأسف منتشرون في كل مكان وينبغي استئصالهم ! ربما لو ازدادت نسبة النوعين الأول والثاني تضاءل انتشار النوع الرابع


لا تخافوا من الكتابة إن كانت لديكم أفكار، لدينا نقص فكري رهيب، ومن نسميها "نخبتنا" تحتاج إلى كثير من التجديد والاستبدال .. اللغة ليست عدوكم بل هي وسيلة في أيديكم كي تعبروا عن أفكاركم. اطلبوا المساعدة واكتبوا، وأتحفونا. افتحوا مدونات، انشروا على الانترنت، راسلوا الصحف. دعونا نتعلم منكم، ودعونا نتخلص من كتاب النوع الرابع


شكر خاص إلى الدكتور خالد مصطفى الذي ألهمني لأكتب هذه التدوينة

29 Sep 2014

قمريـات - الحـرمـان


استمع إلى النص بصوتي



أنت حكاية مأساوية 
عنوانها الحرمان 

أقضي في غيابك 
أكثر بكثير 
مما أقضي في حضورك 

أنت انتظار أبدي 
لقصة حب بلا تتمة 

أنت عذاب يتربص بسعادتي 
وأنت نفسك السعادة 
تمتص عذاباتي 

أنت العطاء 
وأنت الجفاء 

أنت البقاء 
وأنت الزوال 

أنت المنبع 
وأنت النسيان 

رغماً عني 
أحب منك الحرمان 
يؤكد حقيقة وجودك 
عبر فراغك 
ويمنحني الأمان 

بين الحرمان واللا شيء شتان 
أنا أتمسك بالحرمان 
حتى لو لم يبقَ لي معك سواه 
فإني أحبك 
في حرماني منك 
سأحبك 
بلا زمان ولا مكان 




كاراكاس ٤ سبتمبر أيلول ٢٠١٣

30 Aug 2014

غـزة لـن تـبكـي


طفلة تتخبط في فراش الوحدة
من يمسك بيدها؟ 
الغابة لا ترحم
الشجر بلا ثمر. الورد أشواك
الشمس بعيدة. القمر مهاجر
 العصافير خرساء. الجبل أسود
الريح جريحة. المطر أسير
جفت تراتيل الحب
 وحده أزيز الصراصير يصدح
وتمشي الطفلة
أين تختبىء الضحكات؟
تتوه الطفلة
كل الدروب تودي إلى الغياب
تتقوقع الطفلة
ترتجف برداً في الصيف
لا لحاف ولا معطف
الحب أخذ معه كل الحقائب
تغص الطفلة
لا ذراع ولا حضن
تتعب الطفلة
أين تضع رأسها؟
تميل الطفلة
وتميل وتتمايل فتقع
وترتطم بصخور الغياب
الحب يقلب الغابة بحراً
والطفلة تجيد السباحة
من يمسك بيدها؟
الليل متى ينتهي؟
تشجعي. لا تذرفي الدمع
تتقلب الطفلة في فراش الوحدة
الغابة لا ترحم
لكن الطفلة لن تبكي


كاراكاس ٢٣ أغسطس آب ٢٠١٤

كتب : اللاأخلاقي - أندريه جيد

لا أعرف كيف أفلت مني الكاتب الفرنسي أندريه جيد. لا أعرف كيف يمكن أني لم أقرأ له من قبل. اسمه لم يكن غريباً علي لكن لسبب أو لآخر لم أكن قد تعرفت على كتاباته. أندريه جيد حصل على جائزة نوبل للآداب عام ١٩٤٧ وتوفي عام ١٩٥١ علماً بأنه ولد في القرن التاسع عشر، وبالتحديد عام ١٨٦٩

اخترت روايته "اللاأخلاقي" من مكتبتي لأنها صغيرة وخفيفة الوزن، وهي هدية من صديق، وبدأت قراءتها في المترو بكاراكاس

جذبتني البداية لأنها تنطلق من تونس، وبطريقة شيقة جداً، ولأنها كتبت في مطلع القرن العشرين وأحسست بها وكأني أعيشها. الشخصية الرئيسية تسرد كل الأحداث كما حصلت في الماضي وتخاطب "الأصدقاء" ويشعر القارئ بأنه أحد أولئك الأصدقاء. ينقل الكاتب التفاعل بين الشخصيتين الفرنسيتين، أي ميشيل وزوجته مارسيلين من جهة، وأبناء الشعب التونسي من جهة ثانية، ببراعة، ومن خلال ذلك التفاعل ، يتعرف القارئ قليلاً على تونس. وتشير الشخصيات الفرنسية إلى كل من هم من تونس إلى "العرب" وليس التوانسة

لم يسبق لي أن تركت علامات على جمل في رواية قرأتها بقدر ما فعلت في هذه الرواية. قرأتها بالفرنسية لذا يرجى الأخذ في عين الاعتبار أن ما سأنقله لكم من مقاطع وجمل هو ترجمتي الخاصة إلى العربية


الكتاب قبل وبعد القراءة : يبدو عليه الشقاء 

الرواية بالنسبة لي تدور حول اكتشاف الذات، وتعلم حب الحياة، والتعرف على الحب، والتعرف على السعادة، وفقدان السعادة، وفقدان الحب. الجميل أن هناك جملاً بعينها تعبر عن تلك الأشياء بأفكار سأستعرض عليكم بعضها

شعرت بأنني أحترق بنوع من الحمى السعيدة، ليست إلا الحياة نفسها

هل كنتُ أعرف نفسي، كإنسان؟ أنا أكاد أكون قد ولدت الآن ولا يمكن أن أعرف من سأولد، بل علي أن أتعلم ذلك

بالنسبة لمن ظن أنه قد مات ليس ثمة ما هو أكثر تراجيديا من تعاف بطيء. فبعد أن يكون جناح الموت قد لامسه تبدو الأشياء التي كانت مهمة غير مهمة، وتظهر أشياء أخرى مهمة لم تكن تبدو مهمة ولم نكن حتى نعرف أنها موجودة

أعرف أنني أردت الإمساك بالسعادة كما يريد المرء الإمساك بمياه جارية بيديه المتقاربتين، عبثاً. كنت أشعر إلى جانب السعادة بأن ثمة شيئاً آخر غير السعادة يلون حبي، لكنه يلونه كما يلون الخريف

لقد فصلت سعادتي على مقاسي لكني كبرت، والآن سعادتي ضاقت علي وأحياناً أشعر بأنها تخنقني

أغلب الناس يشبهون أشياء أخرى أكثر مما يشبهون ذاتهم، فهم يجدون لأنفسهم نمطاً ويقلدونه حتى أنهم لا يختارون النمط الذي يقلدونه بل يقبلون بنمط تم اختياره
أنا أسميها قوانين الخوف. يخاف المرء من أن يبقى وحيداً، فلا يجد ذاته أبداً

لم أتمالك نفسي قبيل نهاية الرواية - التي تنتهي حيث بدأت: في تونس - وبكيت بحرقة. في نهاية المطاف حين أفكر بها الآن فإن بعض أحداثها مأساوية، لكن ما أبكاني ليست الأحداث المأساوية وإنما ما يفعله الحب بنا، حين يكثر وحين يقل، وحين لا نعرف كيف نتعامل معه ومع تغيره فينا أو تغيره في الآخر

أندريه جيد يذكرنا بأن الحب يحيي وأن الحب يقتل

لا أستغرب أنه فاز بجائزة نوبل للآداب، وسأبحث بكل تأكيد عن روايات أخرى له. أتمنى فعلاً أن أكتب مثله يوماً ما


9 Aug 2014

Solidarity with Palestine in Latin America


In this article, published on Aljazeera.com, I showcase two different models of solidarity: Chile and Venezuela


Palestine present more than ever in Latin American politics

Governmental and popular solidarity with Palestine is unprecedented following the latest Israeli invasion of Gaza.

Last updated: 09 Aug 2014 12:09
Dima Khatib

Dima Khatib is an Arab journalist and blogger, Al Jazeera's former Latin America Bureau Chief.

"Let's advocate for Palestine's right to be a full member at the United Nations." The voice is very familiar to any Venezuelan or anyone living in Venezuela. Heard in small recorded sentences, it comes out every now and then, scattered between commercial ads on a local radio station.

"We want peace. We want the aggression on Palestine to stop. We want peace in the World." Another sound clip comes up after a hip-hop song. It is the late Venezuelan President Hugo Chavez' voice. And those are bits and pieces from his long speeches where he would often mention Palestine, explaining its history and calling for its freedom.

On another pro-government local radio station a broadcaster reminds a fellow broadcaster as they share the latest updates from Gaza that the story is not about three Israeli teens, kidnapped and murdered a few weeks ago. It is the story of a land, the broadcaster continues, that Israel occupies without any right and thus depriving Palestinians of it. He continues: "Imagine that our country Venezuela would be reduced to just two small states, not geographically connected, and the rest would be occupied by a new state, I mean another country. That is exactly how Gaza and the West Bank are now. Unbelievable, isn't it?"

In El Venezolano Square downtown Caracas a lady of Arab descent prays for Gaza. Passersby stop to show solidarity with statements like, "Israel is a criminal practising genocide," "Free Palestine" and "Israel is the number one terrorist."

Ibrahim is a 23-year-old Venezuelan-Palestinian. He was reviewing the list of items required: mattresses, pillows, clothes, etc. He finds it strange that Venezuelans who are not of Arab descent seem more caring about Gaza than some of those who are of Arab descent: "Look at them sitting in their stores, he says, all they care about is filling their pockets with money." A man passing by says: "I don't mind helping other needy nations, but how can we donate something we don't have here available to us, such as milk and sugar? Our economic situation is dire." Another young Venezuelan lady responds: "True, but if you got lucky and did find milk, why wouldn't you share it with the people of Gaza?"A few blocks away, the headquarters of Venezuela's Ministry of Foreign Affairs, known as the Yellow House (Casa Amarilla) has been the central point for collecting donations for Gaza: food, medicine, clothes and more. Since the start of the current Israeli offensive on Gaza, this would be Venezuela's second humanitarian shipment to Gaza, by air and by sea, in coordination with the Embassy of Palestine in Caracas.

In a rich neighbourhood on the opposite Eastern side of Caracas one would expect those opposed to the government, known as anti-chavistas, to have a different stance, especially because some opposition figures do have links with Israel. And, in fact, most of the time anti-chavistas build their positions on opposing whatever the government says. But there are exceptions, like Gaza.

Juan is an entrepreneur, busy having lunch with lawyers. He is in a hurry and says it all in a few words: "Gaza is a massacre. Full stop." Others who are opposed to the socialist government also expressed their disgust with the killing of innocent children, "shamelessly", as one person put it.

Susana Khalil is a Venezuelan Palestinian activist and a very active member of Canaan, a Venezuelan NGO that sets up humanitarian and cultural projects to help Palestinians and help spread information on Palestine. She notes that Venezuela has greatly changed towards Palestine since Hugo Chavez took power in 1999. She says "he educated Venezuelans on the Palestinian cause" and feels "proud that Venezuela is nowadays one of the staunchest critics of international Zionism and of the racist colonial regime of Israel in the whole world".


A tradition of solidarity
The left in Latin America has traditionally supported Palestine, but this time around they have been joined by the moderate pragmatic left. Even Colombia, Washington's and Tel Aviv's ally in the region criticised Israel.

The current offensive on Gaza triggered five Latin American countries - Ecuador, Brazil, Peru, El Salvador and Chile - to recall their ambassadors from Tel Aviv. Both Chile and Brazil also suspended trade talks with Israel. Venezuela and Bolivia qualified Israel's offensive as genocide. Bolivian President Evo Morales announced his country would from now on require visas for all Israeli citizens wishing to visit Bolivia. He also declared Israel a "terrorist state".

Venezuela had cut all diplomatic ties with Israel back in 2009 in protest of Israel's offensive on Gaza then, expelling all diplomatic staff of the Israeli Embassy in Caracas. It was a rare public humiliation for the Israeli government. Bolivia had also cut ties with Israel in 2009 while Nicaragua did the same later on. Cuba was the first to cut ties with Israel back in the 1970s.

Today, efforts in Venezuela to support Palestine and to spread awareness about the Palestinian cause stem from the political leadership. But elsewhere in Latin America it is sometimes the opposite.

Such is the case in Chile, where the Palestinian community is considered the biggest in all of Latin America and comprises influential figures: politicans, artists, entrepreneurs and writers.

Mauricio Abu Ghosh, president of the Palestinian Federation of Chile, the most active pro-Palestine civil society entity in the country, says that popular solidarity with Palestine in Chile at the moment is unprecedented. He explains: "The last four years we witnessed a leap in communication thanks to social media. Today 95 percent of Chileans commenting on Palestine online are in favour of Palestine despite efforts by the Zionist lobby to always portray Jews as the permanent victim."

Abu Ghosh is happy with people's response to pro-Palestine activities organised by the Palestinian community - such as the demonstrations that marched to the Israeli Embassy in Chile's capital, Santiago.

The media battle has been very tough. Most local media seem to follow a pro-Israeli editorial line and give pro-Israeli voices a lot of space, repeating the same line about Hamas being a terrorist organisation and about Israel's alleged "right to self-defence". They also try and portray the issue as being a religious conflict between Islam and Judaism, sometimes denying even the existence of any military occupation of Palestinian land by Israel or even a siege over Gaza.

Nevertheless, what may be called the Palestinian lobby in Chile has managed to penetrate the media, to expose a different point of view through several prominent faces of the Palestinian community. One of them is Daniel Jadue, the mayor of a Recoleta municipality in Santiago, who often goes on TV to argue passionately for the Palestinian cause.

When asked about the secret of the community's success in putting enough pressure on the government to recall Chile's ambassador from Tel Aviv, Abu Ghosh laughs and says he won't reveal the recipe and simply mentions members of parliament and influential businessmen of Palestinian descent as fundamental contributors to the successful lobbying. He adds: "We now aim at putting pressure on the government to cut all diplomatic ties with Israel."

That demand was precisely the target of the last demo which marched the streets of Santiago a week ago, while a similar, even bigger, demo marched the streets of downtown Caracas to press the international community to put Israeli leaders on trial for war crimes. Many of those who marched were Arabs or of Arab descent. But most were just Venezuelans who show deep solidarity with Palestine and express anger towards Israel as it continues its offensive on Gaza.

As Palestinian Ambassador to Caracas Linda Sobeh Ali put it, speaking to Venezuela's President Nicolas Maduro after he recently offered to bring some orphaned Gaza children to Venezuela: "You and the people of Latin America have shown us more support than some of our Arab brothers. Thank you."


Dima Khatib is an Arab journalist and blogger, Al Jazeera's former Latin America Bureau Chief.

5 Aug 2014

أسعد امرأة في الكـون


استمع إلى النص بصوتي على موسيقى الثلاثي جبران




أنا 
أسعد امرأة في الكون
بين ذراعيك

أقبع تحت رحمة سهام عينيك
أختبئ من نار قلبك
في مطر شفتيك
وأنام على وسادة روحك
كالطفلة بين كتفيك
أهيم في ابتسامتك
ثم أحتار بين غمازتيك

وأكثرُ ما يسعدني حريتك
حين تفرد جناحيك
فتطير معي عصفوراً
طليقاً 
يحلق خفيفاً
في فضاء كان لي ولك
عندما اختطفنا الكونَ لنا
وحدنا

فأضحى الزمن طفلاً
يركض ضاحكاً 
معنا
أمامنا
خلفَنا

حتى يمسك بقدمي وقدميك
ثم يصادر جناحيك
فيذكرني بأني لن أكون
أسعد امرأة في الكون
بين ذراعيك

أو ربما أكون
أسعد امرأة في الكون
بين ذراعيك

إن أفلتنا ثانية
واختطفنا الكون لنا
وحدنا

فركض الزمن ضاحكاً 
معنا
أمامنا
خلفَنا
وأعادنا فأفلتنا 
فأعادنا فأفلتنا 
فأعادنا

حتى يأتيَ يومٌ 
يسأم الزمن فيه تمردنا
لا يقوى على إدراكنا
فنبقى عصفورين
متشابكين

وأكون أنا 
أسعد امرأة في الكون
بين ذراعيك

أقبع تحت رحمة سهام عينيك
أختبئ من نار قلبك
في مطر شفتيك
وأنام على وسادة روحك
كالطفلة بين كتفيك
أهيم في ابتسامتك
ثم أحتار بين غمازتيك

وأكثرُ ما يسعدني حريتك
وقد فردت جناحيك
تطير معي حراً
في فضاء أصبح ليَ ولك
منذ اختطفنا الكونَ لنا
وحدنا

وبقي الزمن وراءنا 
لقد نسيَنا

وصرتُ أنا 
أسعد امرأة في الكون
بين ذراعيك

3 Aug 2014

أمريكا اللاتينية: فلسطين حاضرة في الضمير الجمعي - ديمة الخطيب



نشرت المقالة في ٣ أغسطس آب في القدس العربي الأسبوعي






"فلندافع عن حق فلسطين في في أن تكون عضواً كاملاً في منظمة الأمم المتحدة"

الصوت في المذياع في السيارة ليس غريباً على أي فنزويلي، يظهر في جمل قصيرة مسجلة ومبعثرة في فواصل الإعلانات التجارية

"نريد السلام، نريد أن يتوقف العدوان على فلسطين، نريد السلام في العالم"

يعود الصوت من جديد بعد أغنية هيب هوب. إنه الرئيس الراحل أوغو تشافس في مقاطع من خطبه الطويلة التي كثيراً ما كان يذكر فيها فلسطين ويشرح تاريخها وينادي بحريتها.

على محطة إذاعية أخرى يذكّر مذيع زميلته على الأثير وهما يطلعان على آخر الأخبار من غزة بأن القضية ليست قضية مستوطنين ثلاثة اختطفوا قبل أسابيع، بل هي قضية أرض احتلتها اسرائيل دون حق وحرمت الفلسطينيين منها، ويشرح: "تخيلي لو أن فنزويلا تحولت إلى ولايتين فقط، غير متصلتين، والباقي احتلته دولة جديدة. هكذا هي غزة والضفة اليوم"

في ساحة "الفنزويلي" وسط العاصمة كاراكاس تقضي سيدة من أصل عربي وقتها تصلي من أجل غزة فيتوقف المارة ويتجاوبون معها بجمل شديدة اللهجة: اسرائيل مجرمة تمارس إبادة جماعية، فلسطين حرة، اسرائيل هي الإرهابية الأولى. على بعد مسافة قصيرة من هناك تحول مقر وزارة الخارجية الفنزويلية المعروف بالبيت الأصفر على مدى أيام إلى مركز لجمع التبرعات من أجل غزة من أدوية وملابس ومواد غذائية وسواها كي تكون شحنة المساعدات الإنسانية الثانية التي ترسلها فنزويلا بالتنسيق مع سفارة دولة فلسطين في كاراكاس إلى القطاع منذ بدء العدوان الاسرائيلي الحالي عليه. ابراهيم فنزويلي من أبوين فلسطينيين كان يقرأ لائحة المواد المطلوبة: بطانيات، وسادات، ملابس، الخ. ويستغرب كيف أن الفنزويليين أكثر اهتماماً من بعض أبناء الجالية العربية هنا: “انظري إليهم جالسين في محالهم التجارية لا يهتمون سوى بملء جيوبهم بالمال". بينما يعلق رجل من المارة: “لا أمانع في أن نساعد الشعوب لكن كيف لنا أن نتبرع بما نكاد لا نجده هنا لاستهلاكنا الشخصي مثل الحليب والسكر؟ حالتنا الاقتصادية سيئة للغاية". فترد عليه شابة فنزويلية: “بالفعل، لكن إن كنت محظوظاً وحصلت على حليب فلم لا تشارك أهل غزة المساكين به؟"


معارضو الحكومة أيضاً  مع غزة

في حي غني شرق العاصمة يتوقع المرء أن يكون لمعارضي الحكومة موقفاً مغايراً، فهم عادة ما يبنون مواقفهم من كل شيء بناء على معارضة موقف الحكومة. خوان رجل أعمال مشغول في غداء عمل مع المحامين قال باختصار: "غزة مذبحة”. وغيره من المعارضين كانوا مشمئزين من قتل الأطفال الأبرياء بلا حياء، كما قالوا.

سوزانا خليل ناشطة فنزويلية من أبوين فلسطينيين وعضوة في جمعية كنعان، إحدى مؤسسات المجتمع المدني التي تقوم بمشاريع لدعم الشعب الفلسطيني، تقر بأن فنزويلا تغيرت تجاه فلسطين تماماً منذ وصول الراحل تشافس إلى الحكم عام ١٩٩٩ والذي ترى أنه ثقّف الفنزويليين عن قضية فلسطين، وتعبر عن فخرها بأن "فنزويلا اليوم من أشد منتقدي الحركة الصهيونية العالمية ودولة اسرائيل العنصرية في العالم".

وإن كانت فنزويلا قد قطعت علاقاتها الدبلوماسية بالكامل مع اسرائيل على خلفية عدوان اسرائيل على غزة في ٢٠٠٨-٢٠٠٩ وطردت وقتها كل موظفي السفارة الاسرائيلية من كاراكاس بشكل مهين، فإن بلداناً اخرى في القارة سحبت سفراءها من تل أبيب على خلفية العدوان الحالي، مثل الإكوادور والبرازيل والبيرو والسلفادور وتشيلي. أما بوليفيا التي قطعت العلاقات مع اسرائيل مثل فنزويلا في مطلع عام ٢٠٠٩ فأعلن رئيسها إيفو موراليس أن بلاده تعتبر اسرائيل دولة إرهابية لاغياً اتفاقاً قديماً بالسماح للمواطنين الاسرائيليين بدخول بوليفيا بدون فيزا. واللافت للنظر أن حكومات اليسار المعتدل وليس فقط اليسار المعادي للامبريالية تتخذ هذه المرة مواقف صارمة ضد اسرائيل، علماً بأن نيكاراغوا أيضاً قطعت علاقاتها مع اسرائيل قبل سنوات، وطبعاً كوبا سبقت الجميع في السبعينيات.


تشيلي عكس فنزويلا

وبعكس فنزويلا حيث تأتي جهود دعم فلسطين وتغيير نظرة الناس من قمة الهرم، أي من القيادة السياسية، وحيث يقيم عدد قليل نسبياً من الفلسطينيين لا يتجاوز عشرة آلاف مقابل أعداد كبيرة من السوريين واللبنانيين، تشهد تشيلي حركة معاكسة من أسفل الهرم أي من مؤسسات المجتمع المدني. ففيها أكبر جالية فلسطينية، من بينهم أثرياء وسياسيون وشخصيات مؤثرة في المجتمع. وتعتبر الفدرالية الفلسطينية في تشيلي إحدى أهم المؤسسات الداعمة لفلسطين، ويقول رئيسها ماوريسيو أبو غوش إن التضامن الشعبي في تشيلي مع غزة غير مسبوق، ويشرح: “شهدت الأربع سنوات الأخيرة قفزة في إيصال المعلومات والحقيقة بفضل مواقع التواصل الاجتماعي فنجد اليوم أن ٩٥٪ من تعليقات التشيليين على الانترنت تساند فلسطين رغم كل جهود اللوبي الصهيوني لتصوير اليهود على أنهم دائماً الضحية". ويعبر أبو غوش عن فرحته بأن الناس استجابت مع فعاليات عدة مثل المظاهرات والمسيرات إلى السفارة الاسرائيلية، ويشرح أنه وأفراد من الجالية لونوا على عدة سيارات جملة "فلسطين تقاوم الهولوكوست الاسرائيلي" فكانت الناس تحييهم وتساندهم وهم يطوفون شوارع العاصمة سانتياغو.

ورغم أن تعداد أبناء الجالية اليهودية في تشيلي لا يتجاوز ٢٥ ألفاً مقابل ٣٠٠ ألف من أبناء الجالية الفلسطينية، إلا أن المعركة الإعلامية ليست سهلة مع اتباع كبرى وسائل الإعلام خطاً تحريرياً مبنياً على وجهة نظر اسرائيل، وإعطائها مساحة واسعة للمدافعين عن اسرائيل من شخصيات الجالية اليهودية الذين يكررون أن القضية هي خلاف ديني وأن حماس إرهابية وأن اسرائيل تدافع عن نفسها وأنه لا يوجد حتى احتلال أو حصار. ونجح ما يمكن تسميته اللوبي الفلسطيني في اختراق بعض المساحات الإعلامية لعرض وجهة نظر مغايرة ولمواجهة حملة تشويه الحقائق عبر شخصيات سياسية معروفة مثل عمدة أحد أحياء العاصمة، دانييل حدوة

ويبتسم ماوريسيو أبو غوش حين يُسأل عن سر نجاح الجالية في الضغط على الحكومة كي تسحب سفيرها من تل أبيب ويقول إنه لن يعطي الوصفة كي لا تنكشف آليات عمل الجالية بل يكتفي بالقول إنه يتم الاعتماد على برلمانيين وشخصيات ذات نفوذ اقتصادي، من أصول فلسطينية، ويقول متفائلاً: "هدفنا الآن الضغط على الحكومة لقطع العلاقات الدبلوماسية تماماً مع اسرائيل".

وتستمر المظاهرات والفعاليات من أجل غزة في شوارع تشيلي وفنزويلا طالما يستمر العدوان الاسرائيلي