12 Mar 2011

ولادة ثورية قيصرية؟ إذاً لتكن ليبية عربية صرفة

تقول الجدات إن ولادة عن ولادة تختلف. بالفعل، المخاض التونسي والمخاض المصري يختلفان عن الليبي

تونس ومصر رغم كل شيء كانتا ولادة سلسة نسبيا وطبيعية، أما ليبيا فهي ولادة عسيرة تحتاج إلى قيصرية

فمن أين لها بجـراح ماهر؟ ثم كم من الوقت بقي قبل أن يتعرض الجنين والأم للخطر؟

إن لم تأت القيصرية في الوقت المناسب فقد يموت الجنين ولا تولد الثورة الليبية قط، أما الأم فيمكن أن تتقطع أوصالها في حرب أهلية تفتح أبواب جهنم على الليبيين، وقد تصيب الرحم العربي بالعقم الثوري وقد تعرض حتى ثورات عربية رضيعة إلى خطر الوأد

وحذار من جلب جراح غريب، أعجمي، يأتي بمعداته وأدواته لا أحد يعلم ما سيفعل بجسد عربي وبرضيع سيكون تحت رحمته لكي يتنفس ويعيش. ليس هناك من جراح غريب يتصدق على جسد عربي ينضب بالكنوز لمجرد المساعدة، فلكل مساعدة ثمنها، والثمن قد يكون باهظا ويترك بصماته على مستقبل الأسرة بأكملها فتجد نفسها أسيرة مساعدته وتجد أن الحرية التي طالما انتظرتها وضحت من أجلها، تتحول إلى سراب

الجراح حبذا لو كان ليبيا ومعه فريق طبي ليبي لأن الجسد ليبي والجنين ليبي. وإن كان هناك ما ينقص فليت العرب هم من يأتون إلى النجدة بدلا من طلب النجدة من الغريب فلديهم من المعدات والخبرة والموارد ما يكفي ويوفي لكي تتم القصيرية بأياد ليبية وتبقى ضمن الأسرة العربية، ولا يتعدى الدور الأجنبي في المهمة الطبية دور الاستشارة والمعونة عن بعد إن لزم، ويمكن للاستشارة أو المعونة البعيدة أن تأتي من جار تركي مثلا بدلا من غريب أبعد منه عنا جغرافيا وثقافيا. وأكرر: إن لزم الأمر

أعرف أن الجامعة العربية لم تكن قط اسما على مسمى لأنها لا تجمعنا ولا تمثلنا. وأعرف أن الحكام العرب يخشون أن تصبح سابقة تفتح الباب أمام قيصريات عربية مستقبلية في أجساد ثائرة لكن الجامعة تبدو وكأنها تهتز قليلا إثر زلازل الثورات العربية ضمن تونسامي مستمر

أنا على يقين أن كل الشعوب العربية تريد مساعدة الشعب الليبي. لكنها لا تزال أسيرة، ما عدا في مصر وتونس. هما الرغيفان المحرران لسندويشة لبها ليبيا، عدم تحررها سيؤثر عليهما سلبا بالضرورة، وتحررها سيعزز من تحررهما. استقرارها واستقرارهما في بوتقة واحدة. ويكفي أن ننظر إلى الأكثر من مليون مصري والعدد الكبير من التونسيين الذين يكسبون قوتهم في ليبيا وكم منهم لا يزالون موجودين داخل ليبيا

الدول المحيطة بليبيا: تونس والجزائر ومصر، هي الأقدر من غيرها على مساعدة الشعب الليبي في عمليته القصيرية التي ينبغي أن يقوم بها هو بنفسه. سمعت عن موقف جزائري متحفظ بخصوص دعم الثورة الليبية، لست على إطلاع على تفاصيله. لكن لا أظن الجزائر تريد أن تجد نفسها كما وجدت ليبيا نفسها مع تونس ومصر بعد أن دعم القذافي طاغيتيهما فسرعان ما جاءه الدور. تونس قد تكون لديها إمكانيات محدودة لكنها قادرة على تقديم المعونة الإنسانية والمعنوية والمشاركة في معونة لوجستية. وطبعا تبقى مصر هي صاحبة الإمكانيات الكبرى اللازمة

أنا أقدر الظرف الدقيق في مصر وفي تونس. كلاهما رضيعان وسط غابة. التاريخ لا يختار دائما أفضل التواقيت، وكأنه يريد لمصر أن تكبر بسرعة وتصبح لبؤة الغابة لتنقذ مع شقيقاتها الجنين الليبي. إن لم تأت نجدة العرب إلى ليبيا فإن ما ينتظرها مخيف، سواء تركت دون قيصرية لتتفجر أواصلها وتنزف، أو أوتي بفريق طبي أجنبي لا ثقة به عندما يقول إنه لا يريد سوى القيام بعملية جراحية واحدة أو زيارة طبية قصيرة.. إن مجرد إقحامه في جسد عربي ينتقص من أصالة الأم والجنين. وما يحصل في ليبيا سيكون له أثره على كل جاراتها، لا محالة، وأولها أهم الجارات: مصر المحررة. لا أتخيلها ترضى بوجود عسكري أجنبي على حدودها وهي لديها أصلا عبء التعامل مع حدود أخرى معقدة. إن أي عمل عسكري أجنبي في ليبيا مهما قدمه البعض على أنه بسيط وصغير هو منزلق خطير يمكن أن يجرجر أكثر منه مع تطور الأحداث.

والوقاية خير من العلاج، يا عرب

هل أحلم؟ ظننت أنني كنت أحلم عندما ولدت سيدي بوزيد. لكنها حية ترزق. ومثلها الثورة المصرية. علينا أن نحلم لكي تلد أحلامنا وليتها تكون دائما ولادة طبيعية يسيرة لكن إن احتاجت قيصرية فلا بد منها لإنقاذ الحياة ووقف النزيف والآلام

الغريب لم يوقف نزيف غزة.. الغريب تسبب في نزيف العراق .. إن نحن استطعنا أن نقوم بقيصرية ليبيا ضمن الأسرة العربية ستتغير كل آفاقنا المستقبلية الإقليمية ، وإن نحن أقحمنا أياد غريبة في جسدنا العربي، فستبقى الآفاق هي نفسها لا بل قد تتقلص إلى لا آفاق

15 comments:

م. إبراهيم صفا said...

والله رصد مهم جدا أستاذة ديمة ... ما تناولتيه لما يحدث للدولة الشقيقة ليبيا لهو عين الكلام ولا نطلب إلا من الله الستر ثم من الإخوة الليبيين الصمود في وجه ذلك الطاغي.

مبارك عليك مدونتك ويشرفني أن أكون من الذين يدونون في مدونتك.

Hanan said...

سيولد الجنين وستنجح العملية ان شاء الله
وستكبر الأجنة الحرة قريبــاً ,,لتســاعد الأجنة القــادمة ,, إذا كتب لنا المزيد من العمر سنشعر بوحدتنا الحقيقية بعيداً عن الحدود الوهمية التي فرقتنا وشتتنا ,, ستكبر أحلامنا الصغيرة وتنمو في ظل الحرية وستولد أحلام جديدة ,, ولن يجرؤ أحد بعد أن تكتمل حريتنا على قتل أحلامنا ومصادرة حقوقنــا =)

دمتِ رائعة كعادتك ,,
تحية لروحك العطرة ,,

أبو عزام said...

تحية طيبة ديما، لا تنتظري من الجزار أن يصبح طبيبا. لم نعد نثق بهم


تقبلي تحياتي
أبو عزام
abo_3zzam

hosam mostafa said...

ما يحدث الآن في العالم يذكرنا بمدي هشاشة الحياة، لابد للعالم أن يتغير للأحسن، لأنه قارب على النهاية، فلتكن نهاية سعيدة

الغرب هو الذي يبيع الأسلحة للدكتاتور كل ما نقوله وإن كان بلغة راقية كلغتك، ليس له أي تأثير، الشيء الوحيد الذي ينجح هو الثورة،

abou Marwa said...

هذا صحيح لا بد ان يحل المازق الليبي في الاطار العربي لان روح سيدي بوزيد لا تتوافق مع الدبابات الامريكية او الطائرات الاوروبية روح سيدي بوزيد و ميدان التحرير لا تحتمل اي نوع من الخنوع اوالذل اوالمهانة التي رافقت وترافق تدخل حلف الشمال الاطلسي
الثورة العربية التي فجرتها روح الشهيد محمد البوعزيزي هي ثورة تحرير الارض والانسان العربيين
مع التحيات
محمد ابو مروة

Thabit Alomari ثابت العمري said...

لن يموت الجنين وستولد الدولة المدنية في ليبيا قريبا...جنون القذافي لا حدود له. لذلك يجب ايقاف نزيف الدم الليبي حتى ولو بغطاء دولي....ولكني احلم ايضا ان يتم دعم شباب الثورةالليبية بالسلاح وكافة الاحتياجات "دعما عربيا "

نوران عارف said...

تحياتى ديمة وعلينا ان نستمر فى الحلم حتى نستطيع تحقيقة واعتقد ان ليبيا ان شاء الله هتولد ثورتها قريب ومعلش كل ولادة بتختلف عن التانية يمكن الولد اللى يتأخر في النزول ده يكون افضل من المتسرعين ويكون ذو عقل يستطيع ان يزن الامور
نوران عارف

sultan said...

عزيزتي ديمه
أقدر لكي مشاعرك النبيله وامنياتك اللتي تعبر عنا جميعاً، لكن علينا اللا نخلط بين الأمنيات وبين الواقع الصعب الذي يعانيه الثوار ضد هذه القوه العاتيه لقوات القذافي. إذا لم يأتي الدعم العربي (ولن يأتي). فهل نضحي بالثوار ونرضى بحكم الطاغيه في سبيل عدم التدخل الأجنبي. في رأيي انه حتى لو تم التدخل الاجنبي لدعم الثوار، فلن يسمحوا لهم الثوار بنهب البلاد او يسيطروا على نفطها لانهم شرفاء واعوون وليسوا عملاء كمن نصبوهم ليحكمونا في السابق.

Hayat said...

أحسنت تعبيرا عن مشاعر الكثيرين ممن يتابع هذا المخاض وفعلا آن الأوان لعملية قيصرية عربية فالليبيون يحتاجون لأيادي الأمة العربية والإسلامية في مد العون والقوة والعتاد وليس فقط الشجب والتنديد. فقدنا الكثير من الأرواح الطاهرة. .. ولابد للقيد أن ينكسر.. آن الأوان يارجال الأمة أن تتحدوا لتكسروا قيد الطاغية المجرم.. حسبنا الله ونعم الوكيل.. وبالتوفيق عزيزتي ديما..
تحياتي: حياة معرفي / قطر

Maury Santos said...

Dima, pone por favor un traductor para español, vale? Te sigo aqui también con mi blog.
MAURY SANTOS

mas said...

اولا حبيت امر اقدم لك التهنئه على هذه الصفحة
التي اتمنى ان تواصلي فيها بهذا النشاط .. واقول لك بعد سنة ستصبح مجلدات وليس وريقات
اعتقد ان عندي معلومات عن الوضع الراهن في اليمن
هل اجلبها لك هنا لاني احب ان اناقش بعضها معك اذا لم تمانعي.. ام لديك مقترح اخر؟ الان اقبلي هذين البيتين المتواضعين هدية للصفحة
دعتني الى وريقتها** فتاة اسمها ديمة
فلبيت دعوتهـــا** اسرع من الغيمة
فباركت لنا ولها** لان وريقاتها قيمة
والى اللقاء

SITRACOM said...

Code UTF-8 - Parabéns por tão relevante artigo. Receba os meus cumprimentos desde Cacoal, Brasil. Sei que os árabes têm um sentimento ruim em relação aos ocidentais e há uma falta de confiança mútua. Mesmo assim, como ocidental, torço para que a democracia se instale nas nações árabes. Penso os povos árabes só vão encontrar a liberdade plena quando houver aí, como aqui no Brasil, separação entre religião e Estado.
É muito bom as pessoas praticarem uma religião, se assim de desejam, mas respeitando as demais religiões. É dever de todo estado proteger todos os seus cidadãos, dando-lhes as mesmas garantias, independentemente a que religião pertençam. Mais uma vez, parabéns. O parto na Líbia está muito difícil, requer uma cesariana, mas tenho certeza de que no final, com as bênçãos de Deus, o Todo-Poderoso, vai dar tudo certo.

mondez57 said...

السلام عليكم
كلام سليم ديمة و أمنيات نرجو أن تحقق
و نرجو أن تسير الحكومات على وتيرة الثورات
و إن لم يكن هذا فلا مناص في تقديري من تدخل غربي
طبعا هذا التدخل ستكون له تبعات سلبية على المنطقة
و لكن كل من تحدثه و مطامعه في ثرواتنا سوف يلقى منا مقاومة أشد من المقاومة العراقية، أنا تونسي الجنسية وطني ليبيا و كل الدول العربية و الإسلامية فلا تخشوا علينا و لا تنسونا بصالح الدعاء

Dr kamal younes said...

...
والمقلق اننا نتفرج ونراقب ونعتب دون ان نضع خطة للخروج من هذه الدهاليز المظلمة... حفظكم الله وانار دروبكم وواكب خطواتكم ومنحكم المنعة والصمود والامل نحو مستقبل اكثر وضوحا واكثر امنا واكثر التفافا وتغاضدا مع بعضنا البعض
بكل احترام وتقدير

Dima Khatib said...

أشكر الجميع على التعليقات الرائعة والآراء المفيدة
أسابيع مرت منذ كتابة المقال وليبيا لا تزال في نفس المخاض