8 Jan 2013

تعلم لغتك العربية - الدرس الثاني




هذه الدروس يقدمها لكم الملقب على تويتر بالـ أعرابي .. اقرأ التعريف بها




الدرس الثاني: أقسام الكلام ٢




تكلمنا في الدرس الأول عن مفهوم كلٍّ من الاسم والفعل والحرف، واستطعنا نوعاً ما أن نميّز بين الأنواع الثلاثة. وفي درس اليوم سوف ننهي الحديث عن الاسم والفعل والحرف من خلال توضيح العلامات التي تميَّز كلَّ نوعٍ عن الآخر.


أولاً: علامات الاسم

للاسم عدة علامات تميَّزه عن غيره، ومن أهم تلك العلامات:

العلامة الأولى: "ألـ"

كلُّ كلمة تقبل "ألـ" فهي اسم، مثلاً: كلمة "كتاب" هل هي اسم أم لا؟ نعم هي اسم؛ لأنها تقبل "ألـ" فنستطيع أن نقول: الكتاب.

لكن

أ- هل كلمة "يضرب" اسم؟ لا؛ لأننا لا نستطيع إدخال أل عليها، فلا نقول: اليضرب!

ب- هل كلمة "في" اسم؟ لا؛ لأننا لا نستطيع إدخال أل عليها، فلا نقول: الـــفي!

إذن، قبول الكلمة لـ "أل" يعني أنها اسم.

العلامة الثانية: النداء

 إذا كانت الكلمة تقبل النداء فهي اسم، مثلاً: كلمة "المسلمون" هل هي اسم؟ نعم؛ لأنها تقبل النداء، فنقول: يا مسلمون.

لكن

أ- هل كلمة "يضرب" اسم؟ لا؛ لأننا لا نستطيع أن نقول: يا يضرب!

ب- هل كلمة "في" اسم؟ لا؛ لأننا لا نستطيع أن نقول: يا في!

إذن، قبول الكملة لأدوات النداء يعني أنها اسم.

العلامة الثالثة: التنوين

إذا قبلتْ الكلمةُ التنوينَ فهذا دليل على أنها اسم، مثلاً: كلمة "جامعة" نعرف أنها اسم لأنها تقبل التنوين، فنقول: درستُ في جامعةٍ جميلة. ونقول: أنشأتْ الدولة جامعاتٍ كثيرة.

لكن

أ- هل كلمة "يضرب" اسم؟ لا؛ لأنها لا تقبل التنوين، فلا نقول: يضربٌ أو يضرباً أو يضربٍ

ب- هل كلمة "في" اسم؟ لا؛ لأنها لا تقبل التنوين، فلا نقول: فيٌ أو فيٍ أو فياً.

إذن، كل كلمة تقبل التنوين فهي اسم.

ملحوظة مهمة: لا يشترط أن يقبل الاسم كل علامات الاسم، فمثلاً كلمة "محمد" تقبل النداء، نقول: يا محمد، لكنها لا تقبل "أل" فلا نقول المحمد. وكذلك كلمة "جلوس" تقبل التنوين، لكنها لا تقبل النداء، فلا نقول: يا جلوس.



ثانياً: علامات الفعل

هناك عدة علامات للفعل، سنختار أسهلها:

العلامة الأولى: تاء التأنيث الساكنة

تاء التأنيث هي التي تأتي في نهاية الفعل عند الحديث عن المؤنث، مثل: تكلمتْ، ضربتْ، درستْ، قالتْ.

فإذا رأيت الكلمة تنتهي بتاء التأنيث، فاعلم مباشرةً أنها فعل.

العلامة الثانية: قد

كلمة "قد" إذا دخلت على كلمةٍ، فذلك دليل على أن الكلمة فعلٌ، مثلاً نقول: قد ينجح الطالب. فهل كلمة "ينجح" فعل؟ نعم؛ لأن "قد" دخلت عليها.

ملحوظة: كلمة "قد" تدخل على الفعل الماضي مثل: "قد جاء أبي"، وتدخل على الفعل المضارع مثل: "قد يأتي أبي".

لكن الفرق أنَّ "قد" إذا دخلتْ على الفعل الماضي، فهي تدل على وقوع الفعل يقيناً، فعندما تقول: قد جاء أبي، أي أنه جاء يقيناً. أما إذا دخلت على الفعل المضارع فهي للتشكيك، فإذا قلت: "قد ينجح الطالب" فإن نجاح الطالب مشكوك فيه وليس متيقناً.

العلامة الثالثة: سوف

"سوف" تدخل على الكلمة لتدل على المستقبل وليس الماضي أو الحاضر، والكلمة التي تقبل وجود "سوف" يعني أنها فعل. فعلى سبيل المثال: كلمة "يسافر" هي فعل وليست اسماً أو حرفاً، لماذا؟ لأنها تقبل "سوف"، فيمكن أن نقول: سوف يسافر محمد اليوم.

وحرف "السين" مثل كلمة "سوف"، يعني أن وجوده يدل على أن الكلمة فعلٌ، نقول: سيسافر محمد اليوم.


ثالثاً: علامات الحرف

كل ما لا يقبل علامات الاسم ولا يقبل علامات الفعل يكون بالضرورة حرفاً.

مثلاً: كلمة "عن" لا تقبل أي من علامات الأسماء،، فلا نستطيع أن ندخل عليها أل، ولا نستطيع أن نناديها ولا تقبل التنوين. وكذلك لا تقبل علامات الفعل، فلا نقبل تاء التأنثيث، ولا تقبل كذلك دخول: قد أو سوف.



الأسئلة:

استخرج الأسماء والأفعال والحروف من النصوص التالية:

أ- يقول الله تعالى: "إذا جَاءَ نصرُ اللهِ والفتحُ".

ب- يقول الشاعر: " تجري الرياحُ بما لا تشتهي السفن".

ج – تقول العرب: " لا تسقني كأسَ الحياةِ بذلةٍ".


للراغبين منكم في التأكد من الإجابات على الأسئلة إليكم الإجابات الصحيحة



هل فاتك الدرس الأول؟





1 Jan 2013

تعلم لغتك العربية - إجابات الدرس الأول







الإجابات 



بين نوع الكلمات التالية (اسم _ فعل_ حرف) مع التعليل:


1- مسجد
اسم



2- سجد
فعل



3- تعذيب
اسم



4- كتابة
اسم



5- ثم
حرف


6- يكتب
فعل



7- في
حرف



8- جلوس
اسم



9- يحلل
فعل



10 – قرأ

تعلم لغتك العربية - الدرس الأول

هذه الدروس يقدمها لكم الملقب على تويتر بالـ أعرابي .. اقرأ التعريف بها

 -----


الدرس الأول: أقسام الكلام


اللغة عبارة عن جُمل، والجمل عبارة عن كلمات، فإذاً لابد أن نعرف أولاً الكلمة، فما معنى الكلمة؟


الكلمة في اللغة العربية لها ثلاثة أقسام فقط، وهي:


أولاً: الاسم.


ثانياً: الفعل.


ثالثاً: الحرف.


يعني أنَّ كل كلمة في اللغة العربية إما أن تكون اسماً أو فعلاً أو حرفاً، وليس هناك قسم رابع، ومن هنا لابد أن نتعرف على كلٍّ من هذه الأقسام الثلاثة.


أولاً: الاسم


الاسم: هو كل كلمة في اللغة العربية توافر فيها شرطان:


الأول: أن يكون لها معنى بذاته.


الثاني: أن لا يكون مرتبطاً بزمن معين.


مثلاً: كلمة "محمد"


هل هي اسم؟ دعنا نطبق الشرطين السابقين؛ أولاً:كلمة "محمد" هل لها معنى بذاتها؟


الجواب: نعم، وهو مأخوذ من الحمد.


ثانياً: هل هو مرتبط بزمن معين؟


الجواب: لا؛ فعندما نقول "محمد" لا أحد يفهم أننا نقصد شيئاً في الماضي أو الحاضر أو المستقبل، فليس هناك ارتباط بين كلمة"محمد" وأي نوع من الأزمنة.


ثانياً: الفعل.


الفعل: هو كل كلمة لها معنى بذاتها وتدل على زمنٍ معين.


إذاً للفعل شرطان:


الشرط الأول: أن يكون له معنى.


الثاني: أن يدل على زمن معين.


مثلاً: كلمة " ذهب"، هل هي اسم أم فعل؟


الجواب: فعل؛ لأنه يمكننا تطبيق الشرطين عليهما، فكلمة "ذهب" لها معنى بذاتها نفهمه، وثانياً: الكلمة تدل على زمن معين وهو الماضي، ولو تغيرت الكلمة إلى "يذهب" لتغير الزمن وأصبح زمناً حاضراً.


إذاً كل كلمة لها معنى ومرتبطة بزمن معيّن فهي فعل.


ثالثاً: الحرف


إذا فهمنا الاسم والفعل جيداً، فإنه من السهل أن نعرف الحرف؛ لأن كل ما هو ليس باسم ولا فعل يكون بالضرورة حرفاً.


فالحرف إذاً لا يدل على معنى بذاته، فمثلاً حرف"في" ليس له معنى بذاته، وإنما يتبين معناه في الكلمة التي تأتي بعده، كما أنَّه لا يدل على زمن معين، فحرف "في" لا يدل على الزمن الماضي أو الحاضر أو المستقبل.


والحروف كثيرة، منها حروف الجر مثل "في، عن، على" ومنها حروف العطف مثل "الفاء، الواو، ثم"، وغير ذلك مما سيأتي في الحلقات القادمة.


سنتحدث في الحلقات القادمة بالتفصيل عن الاسم والفعل والحرف، لكن اليوم نكتفي إلى هنا حتى لا نطيل.




الأسئلة


بين نوع الكلمات التالية (اسم _ فعل_ حرف) مع التعليل:


1- مسجد


2- سجد


3- تعذيب


4- كتابة


5- ثم


6- يكتب


7- في


8- جلوس


9- يحلل


10 – قرأ




ستجد الإجابات الصحيحة هنا . إذا كانت إجاباتك الصحيحة أقل من سبعة، فحاول أن تعيد قراءة الدرس مرة ثانية.

الأعرابي





31 Dec 2012

تعلم لغتك العربية


هل ترغب في تحسين لغتك العربية؟

أستضيف بين وريقاتي سلسلة خاصة يعدها الملقب بالأعرابي، أحد أكثر المهتمين باللغة العربية على تويتر. تابعوها درساً درساً انطلاقاً من الدرس الأول الذي أدشن به العام الجديد في ١ يناير كانون الثاني ٢٠١٣

أترككم مع الأعرابي ليعرفكم بقلمه على مبادرته

وكل عام ولغتنا العربية بخير

------


كنتُ حيناً من الدهر قد فقدتُ الأمل في أن نتجه نحن الجيل الناشئ إلى الاهتمام باللغة العربية، وتعقدت المسألة أكثر حينما أصبح الواقعان التعليمي والوظيفي يلحَّان بإصرار على تبني اللغة الإنجليزية باعتبارها لغة التعليم،،، وكذلك لغة العمل. أعترف أن تشاؤمي تلاشى واندثر بعد أن دخلتُ تويتر وتعرفت على العديد من الشباب العربي، حيث وجدت إقبالاً كبيراً ولافتاً على اللغة العربية وتعلمها، فبدأنا سوياً بطرح بعض المسائل اللغوية بنحوٍ عشوائي، كان الهدف من ذلك فقط تحفيزَ الحسِّ اللغوي، وتذكيرَ العقل العربي الشاب بأنَّ للغة العربية محبين ومهتمين.


ثم تبلورت الفكرة أكثر تحت إلحاح الحاجة، حيث كانت هناك تساؤلات كثيرة حول آلية تعلم العربية، وكيفية التدرج في تحصيلها، وهذا بالتأكيد لا تكفي في الإجابة عليه مئة وأربعون حرفاً، ومن هنا جاءت الحاجة إلى تنظيم كتابات مبسطة ومرتبة، تهدف إلى خلق تسلسل تعليمي في عقلية المتلقي، مع أنني أعترف أنَّ مثل هذا المشروع قد لا ينجح كثيراً بحكم أن كثيراً منا اعتاد على أن يدرس المعارف والعلوم عن الطريق التلقي المباشر وليس القراءة الانفرادية،،، ومع ذلك هي محاولة لن نتضرر إذا ما فشلت.


قبل أن نبدأ بالحلقة الأولى أحب أن أنبه إلى ثلاث قضايا:


أولاً: هذه الحلقات التعليمية لن تضيف شيئاً لمن له خلفية في علم النحو؛ لأنها دروس جداً مبسطة، تستهدف تلك الفئة التي لا تعرف شيئاً عن لغتها العربية، فمن كانت لديه دراية في علم النحو _ولو بنحوٍ مجمل_ فليس بحاجةٍ أن يتابع هذه الحلقات.


ثانياً: هذه الكتابات سأحاول أن تكون أسبوعية، وسوف يُعلن عن كل درس حال إنزاله في المدوَّنة.


ثالثاً: سوف تُطرح في نهاية كل حلقة عدة أسئلة تدريبية تهدف إلى التأكد من استيعاب الدرس، ويمكن للمشارك أن يتواصل على تويتر إن كانت لديه أسئلة، أو يمكن طرح أسئلته هنا تحت الدروس بوصفها مشاركات، ومنها سيستفيد الآخرون.


الأعرابي


13 Dec 2012

9 Dec 2012

تعرفوا على خلف تشافس: نيكولاس مادورو، من مقود حافلة إلى عتبة الرئاسة


قبل قليل أعلن الرئيس الفنزويلي أوغو تشافس خلفاً رسمياً له، للمرة الأولى على الإطلاق. تشافس سيخضع إلى عملية جراحية جديدة في نفس المكان بجسده، في كوبا، لأن السرطان قد عاد. ويبدو أنها هذه المرة أخطر من المرات السابقة، مما اضطره للإفصاح عمن يراه جديراً بخلافته في زعامة الثورة البوليفارية. تشافس فاز في الانتخابات الرئاسية مؤخراً في السابع من أكتوبر تشرين الأول لكنه لم يبدأ فترته الرئاسية الجديدة. وهذا يعني أنه إن لم يتمكن من التغلب على السرطان ولم يعد لتسلم الرئاسة سيتحتم إجراء انتخابات رئاسية جديدة. تشافس تطرق للمرة الأولى إلى سيناريو عدم نجاته وطلب من الجميع التصويت لنائبه ووزير خارجيته نيكولاس مادورو في حال غيابه وعقد انتخابات

نيكولاس مادورو شخص أعرفه جيداً. اشتراكي، ذكي جداً، مرح الطبع، صوته جهوري، له حضور ويتمتع بكاريزما، عرفته سياسياً محنكاً، ماكراً، مدمناً على العمل وعلى السياسة، دبلوماسياً جداً في التعامل. يأتي من أسرة متواضعة جداً. بعد إنهاء الثانوية عمل كسائق حافلة (شوفير باص!) في كاراكاس ثم تحول إلى زعيم نقابي، ثم دخل معترك السياسة أولاً عبر البرلمان ومن يومها يقفز من نجاح إلى نجاح حتى وصل إلى عتبة الرئاسة اليوم، علماً بأن تشافس عينه نائباً له فور فوزه بالانتخابات الأخيرة أي قبل شهرين فقط. كان قبلها يشغل منصب وزير الخارجية، ولا يزال يشغله. لا يتحدث أي لغة أجنبية. ملتزم جداً بالقضية الفلسطينية ومستعد لدعمها بكل الوسائل

إليكم لقاء أجريته معه أثناء الحرب على غزة مطلع عام ٢٠٠٩ يركز على موقف فنزويلا من الحرب. وقتها كانت فنزويلا قد طردت دبلوماسي سفارة اسرائيل من الأراضي الفنزويلية (يعني هو من طردهم). وبعد أيام من هذا اللقاء أغلقت فنزويلا السفارة الاسرائيلية برمتها وقطعت العلاقات مع اسرائيل بالكامل ولم تعدها حتى اليوم 





طبعاً تبقى كل الاحتمالات مفتوحة أمام فوز مادورو أو خسارته في أي انتخابات قادمة، إن افترضنا أن أمنية تشافس ستحقق بأن يكون هو خليفته في حال غيابه. ما لا شك فيه هو أن المعارضة الفنزويلية تنتظر تلك الانتخابات بفارغ الصبر لأنها ستكون أول فرصة حقيقية لها لتغيير مسار صناديق الاقتراع التي كان تشافس بمثابة مغناطيس سحري لها. لا أحد يعرف إن كان خليفته سيرث منه نفس المغناطيس



28 Nov 2012

عودة إلى التحرير



هتاف
الشعب يريد إسقاط النظام
ارحل ارحل

أعود إلى مصر بعد طول غياب لأجد التحرير يردد نفس الشعارات. شعاراتُ ثورة الخامس والعشرين من يناير كانت تصدح من ساحة طلعت حرب في مسيرة من المسيرات الكثيرة التي كانت تتجه إلى الميدان. لكن أي "نظام" يريدون إسقاطه؟ ومن الذي عليه أن "يرحل"؟ ألم يرحل مبارك، وثم رحل بعده طنطاوي؟

هتاف
يسقط يسقط حكم المرشد

مع وصولي إلى الميدان فهمت بأن المتجمعين في الميدان في السابع والعشرين من نوفمبر ٢٠١٢، بعد قرابة عامين من انطلاق الثورة، يقصدون بـ "النظام" نظام الإخوان المسلمين الذين طالما رددوا أنهم لا يطمعون بالسلطة .. لكن حصل عكس ذلك مع مرور الأيام

هتاف
الميدان مليان من غير الإخوان

مع تدفق المزيد من المسيرات من أنحاء المدينة وازدياد الأعداد في الميدان وحلول الليل، بدت الحماسة على وجوه الموجودين وكأنهم يقولون: نحن بالفعل موجودون، وليس "هم" فقط

عندما غادرتُ مصر المرة الماضية قبل وصول محمد مرسي إلى سدة الرئاسة كان "هُمْ" بالنسبة لأهل الميدان يعني المجلس العسكري. أما اليوم فـ "هُمْ" يعني لأهل الميدان الإخوان المسلمين ومن يؤيدونهم من أبناء الشعب المصري

لافتة
ضد الديكتاتور أياً ما كان

السبب الرئيس الذي دفع المتظاهرين إلى اللجوء إلى الميدان - بدعم من حركات وأحزاب سياسية معارضة كثيرة تمتد من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار في توجهاتها السياسية - هو الإعلان الدستوري المكمل الذي منح محمد مرسي بموجبه نفسه صلاحيات واسعة لم يكن يحظى بها حتى مبارك. وطبعاً مرسي قام بذلك باسم ثورة الخامس والعشرين من يناير. ويبرر مؤيدوه والمحاديون الخطوة على أساس أنها مؤقتة والهدف منها هو مواجهة مخططات النظام السابق للإطاحة بمرسي عن كرسي الحكم بعد أن انتخبه الشعب المصري



هتاف
يا شهيد نام وارتاح إحنا نكمل الكفاح

لكن الموجودين في الميدان مقتنعون بأن معارضة مرسي هي استكمال لثورة الخامس والعشرين من يناير وكثيرون يشعرون بواجب التضحية كي لا يغضب عليهم الشهداء الذين ماتوا من أجل الحرية والعدالة الاجتماعية والديمقراطية. ويذهب سخط البعض إلى درجة القول إنهم يرون مرسي أسوأ من مبارك ويشعرون بأن تحذيرات مبارك من الإخوان، فزاعته المعتادة، كانت في محلها. بينما قال لي آخرون إنهم لا يتفقون مع شعارات “ارحل” و”إسقاط النظام” لأن مرسي منتخب وعليه أن يكمل فترته الرئاسية لكنهم لن يسمحوا له بـ "التطاول" ولا بفرض ديكتاتورية جديدة

غرافيتي
من أسود الحرية إلى كلاب الداخلية
أحا يا مرسي

كنت في آخر زيارة قد وقفت عند الجدران الأمنية في نفس البقعة. لكن تلك الجدران التي عرفتها حطمها المتظاهرون لتعيد وزارة الداخلية بناء جدران جديدة في نفس المكان تماماً عند قصر العيني ومحمد محمود، خلال وجودي في القاهرة. فمنذ أكثر من أسبوع تستمر الاشتباكات والمناوشات بين شبان متظاهرين ورجال الأمن، في ما أصبح يعرف لدى سكان المنطقة بمثلث الرعب، في محيط ميدان التحرير (محمد محمود، سيمون بوليفار، قصر العيني، منطقة السفارة الأمريكية) حيث وصف لي أحد العائدين من هناك بأن ثمة ساحة حرب حقيقية أسلحتها الحجارة والمولوتوف من قبل الشبان والغاز والخرطوش من قبل رجال الأمن

خارج الميدان تتباين الآراء. هناك طبعاً المدافعون الشرسون عن مرسي وعن قراراته وإعلانه الدستوري المكمل وهم يهاجمون الثوار على أنهم مخربون يتحالفون مع الفلول في مؤامرة يرى البعض أن ثمة يداً خارجية فيها هدفها إضعاف مرسي بعد أن لعب دوراً إقليمياً جريئاً في أزمة غزة الأخيرة

وهناك المعتدلون أو الحياديون الذين لا يدعمون الإخوان المسلمين ولا مرسي شخصياً، لكنهم يتساءلون بسخط: أليس من الأجدر أن نعطي مرسي الوقت والفرصة قبل أن نعرقل عمله؟

وهناك من سئموا السياسة والثورة والاعتصامات والمسيرات والاشتباكات ويتمنون فقط أن يعود الأمان والاستقرار، وما عادت لديهم طاقة لمتابعة المعارك السياسية

لافتة
لا استحواذ ولا ديكتاتورية لا قرارات عشوائية

مع عودتي إلى الميدان من جديد في آخر الليل كان الناس ما زالوا يتدفقون عليه بينما يغادر آخرون، وكان بائعو المأكولات المتجولون منتشرين كعادتهم في أنحاء الميدان، وكان البعض يغني، والآخر يهتف من وقت لآخر، وكانت الخيم على "صينية" الدوار (وسطه) تزداد عدداً. صادفتُ وجوهاً "تحريرية" أصيلة أعرفها جيداً، وأخرى مألوفة. لكن كانت هناك وجوه مختلفة هذه المرة. سألتُ عن الوجوه الجديدة فقيل لي إنها لمنتمين إلى "حزب الكنبة". “أنا جيت أشوف الثورة وأتعرف عليها" قال أحدهم ممن لم يشاركوا قط في أي مظاهرة من قبل، لكنه تحرك هذه المرة. سألتُ: وهل هناك "فلول"؟  البعض أكد أنه تم طرد بعض "الفلول" بالفعل من الميدان. وهنا لغز من ألغاز الخلطة الجديدة في ميدان التحرير في إطار التحرك الأخير ضد مرسي، لأن معاداة مرسي يتشارك فيها خصمان لدودان: جزء من الثوار - أعداء نظام مبارك - والفلول - مؤيدو نظام مبارك


في كل المرات السابقة التي أتيت فيها إلى الميدان في زياراتي السابقة لمصر كانت ما تعرف باللجان الشعبية تقف على مداخل الميدان لتتأكد من هويات من يدخلون لتجنب تسلل أي "طرف ثالث" أو مخربين أو فلول. لكن لم تصادفني أي لجنة شعبية تفتش أحداً في دخولي وخروجي المتكررين للميدان في النهار وفي الليل. وأذكر جيداً أنني في مرات سابقة كنت قد شعرت بالقلق مع وجود أشخاص لا يوحون بالأمان في الميدان، لكني لم أشعر بذلك هذه المرة رغم تحذيرات الكثيرين لي من خطر التوجه إلى الميدان بسبب الفلول وبسبب إمكانية اتهامي بأني مندسة أجنبية

لقد مر يوم السابع والعشرين من نوفمبر على خير، ولم يتحول ميدان التحرير إلى ساحة معركة وجهاً لوجه بين مؤيدي ومعارضي مرسي بعد أن تم التراجع عن الدعوة إلى مظاهرات مؤيدة لمرسي موازية للمظاهرات المعارضة. لكن ذلك لا يعني أن مثل هذه المواجهة لن تحصل في المستقبل بعد أن بات من الواضح أن الاستقطاب الحالي يحول الثورة نفسها إلى ساحة معركة دائمة. فكلا الطرفين يقوم بكل ما يقوم به باسم الثورة ودفاعاً عنها. ويأتي إصرار معارضي مرسي على ضرورة الاعتصام في الميدان كمحاولة واضحة لإبقاء ميدان التحرير في أيديهم، أي في أيدي المعارضة. لأن التحرير هو أرض الثورة، وصاحب تلك الأرض هو صاحب الثورة.. حتى إشعار آخر. وطالما هم ليسوا في السلطة أو لا يطمعون بها، فإن ثورة الميادين هي مكانهم الأمثل